الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٦

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

سبحانه، ولكنه أرسل الكلام على بديهة الطبع من غير تأمل ولا تنزيل له على المعنى الأخص به، وحري أن يكون لفظ الشخص إنما جرى من الراوي على هذا السبيل إن لم يكن من قبل التصحيف، ثم إن عبيد الله بن عمر قد تفرد به عن عبد الملك ولم يتابع عليه فاعتوره الفساد من هذه الوجوه فدل ذلك على صحة ما

قلناه، والله أعلم.

وقال ابن فورك في "مشكل الحديث وبيانه ص 96 - 97، ط: عالم الكتب بعد كلام وأما لفظ الشخص فغير ثابت من طريق السند وإن صح فالمعنى ما بينه في الحديث الآخر وهو قوله: لا أحد، واستعمل لفظ الشخص موضع أحد على أنه يحتمل أن يكون هذا من باب المستثنى من غير جنسه ونوعه وما كان من صفته كما قال الله تعالى: (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن، وليس الظن (1) من معى العلم بوجه كذلك يكون تقديره: إن الأشخاص الموصوفة بالغيرة، لا تبلغ غيرتا وإن تناهت غيرة الله عز وجل، وإن لم يكن شخصا بوجه، وإنما منعنا من إطلاق الشخص عليه تعالى لأمور:

أحدها: أن اللفظ لم يثبت من طريق السمع.

والثاني: أن الأمة قد اجتمعت على المنع منه

والثالث: أن معناه أن يكون أجساما موافقة على نوع من التركيب وقد منعت الجسمية (2) من إطلاق الشخص مع قولهم بالجسم، فدل ذلك على تأكيد ما

(1) في الأصل "يظن" وهو خطأ. مطبعي.

ظاهر.

(2) كذا في الأصل والصواب المجسمة كما هو واضح.

485