الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

قط قط. اهـ المراد منه ثم ذكر كلاما طويلا في تأويل هذه الرواية على تقدير صحتها وقد تقدم بيان ذلك في الجزء الأول فلا حاجة لإعادته مرة ثانية.

وقال ابن الجوزي في "دفع شبه التشبيه" (ص 171 - 174): ( … فبعض الرواة رواه بما يظنه المعنى من أن القدم (الرجل)، وقد رواه الطبراني من طرق فقال:" لقدمه ورجله" قلت والقائل ابن الجوزي وهذا دليل على تغيير الرواة بما يظنونه على أن الرجل في اللغة جماعة. ومن يرويه بلفظ "الرجل" فإنه يقول: رجل من جراد. فيكون المراد: يدخلها جماعة يشبهون في كثرتهم الجراد، فيسرعون التهافت فيها.

قال القاضي أبو يعلى: القدم صفة ذاتية، وقال ابن الزاغوني: نقول إنما وضع

قدمه في النار ليخبرهم أن أصنامهم تحترق وأنا لا أحترق.

قلت – والقائل ابن الجوزي - وهذا إثبات تبعيض، وهو من أقبح الاعتقادات. قلت – والقائل ابن الجوزي أيضا: ورأيت أبا بكر ابن خزيمة قد جمع كتابا في الصفات وبوبه فقال: باب إثبات اليد، باب إمساك السموات على أصابعه، باب إثبات الرجل وإن رغمت أنوف المعتزلة، ثم قال قال الله تعالى ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها الأعراف.69 فأعلمنا أن من لا يد له ولا رجل فهو كالأنعام.

قلت والقائل ابن الجوزي: وإني لأعجب من هذا الرجل مع علو قدره في علم النقل، يقول هذا ويثبت الله ذم الأصنام بعدمه من اليد الباطشة والرجل الماشية ويلزمه أن يثبت الأذن، ولو رزق الفهم ما تكلم بهذا ولفهم أن الله تعالى عاب الأصنام عند عابديها، والمعنى لكم أيد وأرجل فكيف عبدتم ناقصا لا يد له يبطش ولا رجل يمشي بها، قال ابن عقيل: تعالى الله أن يكون له صفة تشغل الأمكنة، هذا عين التجسيم، وليس الحق بذي أجزاء وأبعاض يعالج بها، ثم أليس

488