الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
يعمل في النار أمره وتكوينه؟ فكيف يستعين بشيء من ذاته ويعالجها بصفة من صفاته وهو القائل: "كوني بردا وسلاما" الأنبياء 69. فما أسخف هذا الاعتقاد وأبعده عن مكون الأملاك والأفلاك فقد كذبهم الله تعالى في كتابه إذ قال: لو كان هؤلاء الهة ما وردوها) الأنبياء 99 فكيف يظن بالخالق أنه يرده .. ؟!! تعالى عن تجاهل المجسمة. اهـ
الله
وقال - أعني ابن الجوزي في "كشف المشكل من حديث الصحيحين" ج 3 ص 245، ط: دار الوطن: فإن قيل: كيف يصح هذا التأويل وسيأتي في حديث أبي هريرة: "يضع فيها رجله؟ فالجواب: أن هذا من تحريف بعض الرواة، لأنه ظن أن القدم هي الرجل، فروى بالمعنى الذي يظنه، ويمكن أن يرجع هذا إلى ما ذكرنا وهو أن الرجل جماعة كما يقال رجل من جراد. اهـ المراد منه
وقال قبل ذلك ص 244 - 245: فأما من ادعى سلوك طريق السلف ثم فهم من هذا الحديث أن القدم صفة ذاتية وأنها توضع في جهنم فما عرف ما يجب الله ولا ما يستحيل عليه، ولا سلك منهاج السلف في السكوت، ولا مذهب المتأولين، وأخسس به من مذهب ثالث ابتدعه من غضب من البدع. قال أبو الوفاء ابن عقيل: تعالى الله أن يكون له صفة تشغل الأمكنة، هذا عين التجسيم ثم إنه لا يعمل في النار أمره وتكوينه حتى يستعين بشيء من ذاته، وهو القائل للنار: كوني بردا وسلاما) [الأنبياء: 69] فمن أمر نارا أججها غيره - بانقلاب طبعها عن الإحراق، لا يضع في نار أججها بأن يأمرها بالانزواء حتى يعالجها بصفة من صفاته، ما أسخف هذا الاعتقاد وأبعده عن المكون للأفلاك والأملاك، وقد نطق القرآن بتكذيبهم، فقال تعالى: (لو كان هؤلاء الهة ما وردوها) [الأنبياء: 99] فكيف يظن بالله تعالى أنه وردها، تعالى الله عن تخاييل المتوهمة المجسمة.
489