الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الثالث: أن يزيد بن إبراهيم الراوي له عن قتادة ضعيف في قتادة، ضعفه فيه يحيى بن معين وابن عدي وهما من أجل أئمة هذا الشأن. وقد حكى ابن حر في علوم الحديث عن الذهبي أنه ما اجتمع اثنان من أئمة هذا العلم على جرح أو توثيق، إلا كان كما قالا. قال ابن حجر بعد ذلك والذهبي من أهل التتبع التام. قلت -والقائل ابن الوزير - لعله يريد حيث لم يعارضهما أحد مثل هذا الموضع، على أن ابن عدي قال: إنهم أنكروا على يزيد هذا أحاديث رواها عن. وكلامه هذا يدل على أنهما لم ينفردا بتضعيفه في قتادة بل فيه نسبة ذلك إلى أهل الحديث، وأما أهل "الصحيح" فلم يخرجوا حديثه عن قتادة وسيأتي عذر مسلم في
ذلك.
قتادة،
الرابع: أن الحديث معل بالاضطراب فإنه رواه تارة كما تقدم، وتارة: "رأيت "نورا" وهاتان روايتان متضادتان في إحداهما إثبات الرؤية للنور، وفي الأخرى إنكار ذلك بصيغة الاستفهام، وهي في هذا المقام أشد في الإنكار، والعلة تقدح في حديث الثقة المتفق عليه، فاجتمع فيه الضعف والإعلال وأحدهما يكفي في عدم
تصحيحه.
الخامس: أن أصح روايتي الحديث إن قدرنا صحته هي رواية رأيت نورا وليس فيها أن ذلك النور هو الله -سبحانه وتعالى عن ذلك، وإنما كانت أصح الروايتين لأنها رواية هشام وهمام كلاهما عن قتادة الذي هو شيخ يزيد بن إبراهي قتادة وهما أوثق منه مطلقا، فكيف في قتادة فلم يبق لتصحيح روايته
المضعف
وجه.
فإن قلت: فكيف خرج مسلم الروايتين معا في "الصحيح"؟. قلت: الذي
492