الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
عندي أنه إنما خرجهما شاهدين (1) على قوة حديث عائشة -رضي الله عنها - في نفي رؤية رسول الله له الله سبحانه ليلة الإسراء، فإنه خرج حديثها وطول في ذكر طرقه ثم أردفه بما يناسبه ويقوي معناه، فذكر هذا الحديث من طريقيه معا وأردفه بما يناسبه وذكر بعده حديث "حجابه "النور" كما جاء صريحا في حديث أبي موسى شاهدا لهذا المعنى، ومسلم يتساهل في الشواهد هو وغيره من أئمة الحديث، وقد تأوله غير واحد على تقدير صحته بأن المراد حجابه النور. كما جاء صريحا في
حديث أبي موسى هذا وقد نقل أيضا كلام الإمام أحمد وابن خزيمة حول هذا الحديث الحافظ ابن الجوزي في "كشف المشكل من أحاديث الصحيحين" ج 1 ص 371. فلينظره من
شاء.
هو
وقال الألباني في تعليقه على "مختصر العلو" ص 118 بعد كلام: ( … وهذا المعنى الذي أشار إليه رسول الله الا الله بقوله المتقدم، "نور أني أراه"؟ أخرجه مسلم (111/ 1)، وإن كان باللفظ الآخر أيضا: "رأيت" "نورا" وهو أصح كما بينه العلامة اليماني في "إيثار" "الحق" (ص 182 - 183) ثم رأيت ابن القيم في "جيوشه" (ص 7)
نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية في معنى الحديث نحو ما ذكرته. فالحمد لله على توفيقه. اهـ
(1) ليس الأمر كذلك، بل هما حديثان مستقلان كما هو ظاهر، وعلى كل حال فالحديث بلفظيه: "رأيت "نورا" و"نور" أنى أراه على الرغم أ أنه في "صحيح مسلم" بغض النظر عن إيراد مسلم له ضعيف عند ابن الوزير وطائفة من العلماء وقد ضعف أحد لفظيه بعض الأئمة كما رأيت وهذا هو الذي نريد إثباته هنا كما قدمنا ذلك غير مرة. والله تعالى أعلم.
493