الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

) 121) حديث أنس له أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي؟ قال: " في النار" فلما قفا دعاه فقال: "إن أبي وأباك في النار" رواه مسلم برقم

(347) 203

قال السيوطي في "الحاوي للفتاوي" ج 2 ص 226 - 227): إن هذه اللفظة وهي قوله: إن أبي وأباك في النار لم يتفق على ذكرها الرواة، وإنما ذكرها حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس-وهي الطريق التي رواه مسلم منها- وقد خالفه معمر عن ثابت فلم يذكر: "إن أبي وأباك في النار" ولكن قال له: "إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار". وهذا اللفظ لا دلالة فيه على والده الله بأمر البتة، وهو أثبت من حيث الرواية فإن معمرا أثبت من حماد، فإن حمادا تكلم في حفظه ووقع في أحاديثه مناكير ذكروا أن ربيبه دسها في كتبه وكان حماد لا يحفظ فحدث بها فوهم فيها، ومن ثم لم يخرج له البخاري شيئا ولا خرج له مسلم في الأصول إلا من روايته عن ثابت، قلل الحاكم في "المدخل": ما خرج مسلم لحماد في الأصول إلا من حديثه عن ثابت وقد خرج له في الشواهد عن طائفة، وأما معمر فلم يتكلم في حفظه ولا استنكر شيء من حديثه واتفق على التخريج له الشيخان فكان لفظه أثبت، ثم وجدنا الحدي ورد من حديث سعد بن أبي وقاص بمثل لفظ رواية معمر عن ثابت عن أنس، فأخرج البزار والطبراني والبيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر ابن سعد عن أبيه أن أعرابيا قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: " أين أبي؟ قال: "في النار"، قال: فأين أبوك؟ قال: حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار"، وهذا إسناد على شرط الشيخين فتعين الاعتماد على هذا اللفظ وتقديمه على غيره، وقد زاد الطبراني والبيهقي في آخره - قال: فأسلم الأعرابي بعد، فقال: لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعبل ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار. وقد أخرج ابن ماجه من طريق إبراهيم:

ست

494