الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الله
سعد عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: جاء أعرابي إلى النبي عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي كان يصل الرحم وكان فأين هو؟ قال: " في النار" قال: فكأنه وجد من ذلك فقال: يا رسول الله فأين أبوك؟ قال: رسول
الله صلى الله عليه وسلم-: حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار قال: فأس الأعرابي بعد قال: لقد كلفني رسول الله -صلى الله عليه وسلم – تعبا ما مررت بقبر كافر إلا بشرته "بالنار" فهذه الزيادة أوضحت بلا شك أن هذا اللفظ العام هو الذي صدر منه صلى الله عليه وسلم- ورآه الأعرابي بعد إسلامه أمرا مقتضيا للامتثال فلم يسعه إلا امتثاله ولو كان الجواب باللفظ الأول لم يكن فيه أمر بشيء البتة، فعلم أن هذا اللفظ الأول من تصرف الراوي رواه بالمعنى على حسب فهمه، وقد وقع في الصحيحين روايات كثيرة من هذا النمط فيها لفظ تصرف فيه الراوي وغيره أثبت منه كحديث مسلم عن أنس في نفي قراءة البسملة، وقد أعله الإمام الشافعي -رضي الله عنه - بذلك وقال: إن الثابت من طريق آخر نفي سماعها، ففهم منه الراوي نفي قراءتها فرواه بالمعنى على ما فهمه فأخطأ، ونحن أجبنا عن حديث مسلم في هذا المقام بنظير ما أجاب به إمامنا [الإمام الشافعي -رضي الله عنه عن حديث مسلم في نفي قراءة
البسملة. ثم لو فرض اتفاق الرواة على اللفظ الأول كان معارض بما تقدم من الأدلة، والحديث الصحيح إذا عارضه أدلة أخرى هي أرجح منه. وجب تأويله وتقديم تلك الأدلة عليه كما هو مق في الأصول، وبهذا الجواب الأخير يجاب عن حديث عدم الإذن في الا
سور
ستغفار
لأمه.
وقال الشيخ محمد زاهد الكوثري في تعليقه على كتاب "التنبيه والرد على
495