الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

العلائي: ولا يتأتى هذا التأويل في قول مسروق: حدثتني أم رومان، كما رواه

البخاري من طريق أبي عوانة.

فالأولى رد الوهم فيه إلى حصين بعد اختلاطه والحاصل أن هذا الحديث منقطع بين مسروق وأم رومان، وقد ذكر شيخنا المزي في "الأطراف"، أن بعض الرواة رواه عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، عن أم رومان. قال: "وهو أشبه بالصواب". وأما ما (1) ذكر إبراهيم الحربي أن مسروقا كان يسأل أم رومان وله خمس عشرة سنة، فهو وهم منه. وقال محمد بن سعد وجماعة: "توفي مسروق سنة ثلاث وستين". وقال أبو نعيم: "سنة اثنتين وستين". وذكر الفضل بن عمرو أن مسروقا حين مات كان له ثلاث وستون سنة، فيكون عمره عند موت أم رومان - عنها نحو سبع سنين، وإبراهيم الحربي ممن أرخ وفاة أم رومان سنة ست في حياة النبي، فخفي عليه ذلك، كما خفيت هذه العلة على الإمام البخاري -. وحصل بسبب هذا الإرسال المخالفة في متن هذا الحديث كما

رضي

الله

-رحمه الله-.

تقدم.

ومن ذلك أيضا: قوله: "امرأة من الأنصار، وإنما كانت هذه أم مسطح،

وليست من الأنصار، وكان إخبارها بذلك عائشة

إلى المناصع، ثم كانت القصة حين بلغ. عائشة

من

-رضي الله عنها- حين خرجوا الله عنها - الخبر، إلى أن

-رضي

نزلت براءتها في أيام متعددة، كما دلت عليه تلك الروايات المتصل ة، ومقتضى حديث أم رومان أن ذلك كله في بعض يوم، إلى غير ذلك. من وجوه الاختلاف، والاعتراض بحديث مسروق هذا على الإمام البخاري أقوى مما اعترض عليه ابن

(1) سقطت "ما" من المطبوع ولا بد من إثباتها كما هو ظاهر من السياق.

519