الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
" والعنعنة أصح فيه (1)، وإذا كان الحديث معنعنا كان محتملا و لم يلزم فيه ما يلزم في "حدثني"؛ لأن للراوي أن يقول عن فلان وإن لم يدركه". حكاه الش عن افعي. فهذه ثلاثة أوهام ادعيت في حديث الإفك وهم في بريرة، ووهم في سعد بن
معاذ، ووهم في أم، رومان والثلاثة ثابتة في "الصحيح" فلا ينبغي الإقدام على التوهيم إلا بأمر بين، وقد تقدم ما يدفع الكل. اهـ
قلت: كلا لم يتقدم ما يدفع الكل بل تقدم ما يثبت بعضها على أن بعض العلماء قد أثبت هذه الأوهام كلها مع أنها موجودة في "الصحيح" كما رأيت وبذلك تعرف صحة استشهادنا بهذا النقل بغض النظر عن رأي الزركشي، على أنه هو نفسه قد قال بإدراج بعضها، والمدرج من قسم الضعيف كما هو مقرر في مصطلح الحديث. وأقر ابن العربي على حكمه بوهم لفظة: "حدثتني" وهي موجودة في "صحيح البخاري" كما قدمنا. والله تعالى أعلم.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ج 8 ص 604 بعد كلام .... واستشكله ابن حزم لاعتقاده أن الخندق قبل المريسيع وتعرض له ابن عبد البر فقال: رواية من روى أن سعد بن معاذ راجع في قصة الإفك سعد بن عبادة وهم وخطأ، وإنما راجع سعد بن عبادة أسيد بن حضير كما ذكره ابن إسحاق، وهو الصحيح، فإن سعد بن معاذ مات في منصرفهم من غزوة بني قريظة لا يختلفون في ذلك فلم يدرك المريسيع ولا حضرها، وبالغ ابن العربي على عادته فقال: اتفق الرواة على أن ذكر ابن معاذ في قصة الإفك، وهم وتبعه على هذا الإطلاق
(1)
وهذا يدل على أن الإمامين ابن العربي والزركشي يحكمان على رواية "حدثني" بالوهم وهي في
"صحيح البخاري".
522