الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
كثيرة عن طائفة كبيرة من العلماء كما هو موضح في "السيف الحاد"، وسأنقل ذلك وزيادة في هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى-.
وأما قوله: "إن من طعن في أحاديث "الصحيحين" فقد دل الناس على جهله
وليس هو من أرباب التفسير والحديث بل من أرباب علم الكلام
والمنطق
والفلسفة، فإن أهل الحديث أدرى بالحديث صحيحه وسقيمه ومقبوله ومردوده، فكيف يردون "الصحيحين"، وقد أجمعوا على قبولهما … " إلى آخر هرائه الفارغ، فكلامه هذا لا يخلو من أحد أمرين اثنين لا ثالث لهما:
أولهما: أن يريد به الرد على من طعن في أصل "الصحيحين" أي في ثبوتهما عن مؤلفيهما أو على من طعن في أحاديثهما كلها وهذا لم يقل به أحد البتة، فهو يتصور خصما يرد عليه، وهذا الخصم لا وجود له أصلاً؛ إذ لم يقل أحد بعدم ثبوت مؤلفيهما ولا بعدم صحة أحاديثهما قاطبة حتى يرد عليه حاطب ليل أو
"الصحيحين"
غيره من
عن
الحشوية، وإنما الكلام مفروض في تضعيف جماعة كبيرة من العلماء لطائفة
غير قليلة من الأحاديث المروية في الصحيحين" أو أحدهما، وهذا مما لا يمكن لهذا الحشوي أو غيره أن ينكره حتى يلج الجمل في سم الخياط.
ثانيهما: أن يريد به أن كل ما في "الصحيحين"صحيح ثابت ولا يوجد فيهما أو في أحدهما شيء من الأحاديث الضعيفة، البتة، وأنه لم يضعف أحد من علماء الحديث أو التفسير شيئاً من أحاديثهما أصلاً، وهذا الذي ينبغي أن يحمل عليه کلامه بدليل ما ذكره من حكاية الإجماع عن بعضهم على صحة أحاديثهما كما
سيأتي - إن شاء الله تعالى، وإن كانت عبارته الركيكة لا تساعد على ذلك.
ثم قال ص 182 - 183: " ثم عقد الإباضي فصلاً ص 54 بعنوان "أحاديث
48