الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
سلكه فريقان أحدهما سلك ترجيح الأخبار الدالة على نفي العدوى وتزييف الأخبار الدالة على عكس ذلك، مثل حديث الباب فأعلوه بالشذوذ، وبأن عائشة أنكرت ذلك، فأخرج الطبري عنها: أن امرأة سألتها عنه فقالت: ما قال ذلك ولكنه قال لا عدوى وقال فمن أعدى الأول؟ قالت وكان لي مولى به هذا الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي"، وبأن أبا هريرة تردد في هذا الحكم كما سيأتي بيانه فيؤخذ الحكم من رواية غيره، وبأن الأخبار الواردة من رواية غيره في نفي العدوى كثيرة شهيرة بخلاف الأخبار المرخصة في ذلك. اهـ ثم ذكر الحافظ بعض تلك الروايات وتكلم عليها من حيث الإسناد والمتن ثم قال ص 197: الفريق الثاني: سلكوا في الترجيح عكس هذا المسلك، فردوا حديث "لا عدوى" وى بأن أبا هريرة رجع عنه إما لشكه فيه وإما لثبوت عكسه عنده كما سيأتي إيضاحه في باب) لا (عدوى قالوا: والأخبار الدالة على الاجتناب أكثر مخارج وأكثر طرقا فالمصير إليها أولى".اهـ
ثم أطال الحافظ الكلام على هذه القضية فليرجع إليه من
شاء.
وقال العلامة العيني في عمدة القاري 693/ 14 ط دار الفكر: "الخامس:
ما قاله الطبري: اختلف السلف في صحة هذا الحديث، فأنكر بعضهم أن يكون أمر بالبعد من ذي عاهة جذاما كان أو غيره، قالوا: قد أكل مع محذوم وأقعده معه، وفعله أصحابه المهديون وكان ابن عمر وسلمان يصنعان الطعام للمجذومين ويأكلان معهم، وعن عائشة أن امرأة سألتها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فر من المجذوم فرارك من الأسد؟ " فقالت عائشة: كلا والله ولكنه قال: "لا عدوى"، وقال: "فمن أعدى الأول" وكان مولى لنا أصابه ذلك الداء فكان يأكل في صحافي
550