الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته".
(170) حديث أبي إسحاق سمع البراء وسأله رجل من قيس أفررتم عن رسول الله يوم حنين؟ - فقال: لكن رسول الله لم يفر، كانت هوازن رماة وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكبينا على الغنائم، فاستقبلنا بالسهام. ولقد رأيت رسول الله صل الله على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان ابن الحارث آخذ بزمامها وهو يقول: أنا النبي لا كذب" رواه البخاري برقم (4317).
قال الشيخ محمد الصادق إبراهيم عرجون في كتاب " محمد رسول الله ج 4 ص 372 بعد كلام .... وعند ابن سعد، وابن إسحاق، ورواه أحمد، وابن حبان عن جابر قال لما استقبلنا وادي حنين انخططنا في جوف واد حطوط، له مضايق وشعوب، وإنما ننحدر فيه انحدارا، وفي عماية الصبح، وقد كان القوم سبقونا إلى الوادي فكمنوا في شعابه وأجنابه ومضايقه وتهيأوا وأعدوا، فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب شدوا علينا شدة رجل واحد، وكانوا رماة،
فانطلق الناس.
هذه الرواية صريحة في أن المسلمين انكشفوا بمجرد التلاقي، وولوا مدبرين كما أخبر الله عنهم، وفي حديث البراء بن عازب ما يخالف هذا، ويفيد أن انكشاف المسلمين وتوليهم مدبرين إنما كان بعد تلاقيهم بالمشركين وقتلهم حتى كشفوهم وأكبوا على الغنائم يجمعونها، فاستقبلهم العدو بالسهام فانكشفوا.
وهذا خلاف جوهري لم نر من وقف عنده للجمع بين الروايتين أو ترجيح إحداهما على الأخرى، ونحن نميل إلى ترجيح رواية ابن سعد ومن معه من الأئمة
562