الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
على ذكر الجنابة دون الحيض وليست لفظة الحيضة فيه محفوظة، فإن هذا الحديث رواه أبو بكر ابن أبي شيبة وإسحاق ابن راهويه وعمرو الناقد وابن أبي عمر كلهم عن ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن سعيد ابن أبي سعيد عن عبدالله بن رافع عن أم سلمة قالت: "قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال لا " ذكره مسلم عنهم. وكذلك رواه عمرو الناقد عن يزيد بن هارون عن الثوري عن أيوب بن موسى، ورواه عبد بن حميد عن عبدالرزاق عن الثوري عن أيوب، وقال: " أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ " قال مسلم: وحدثنيه أحمد الدارمي أخبرنا زكريا بن علي أخبرنا يزيد - يعني ابن زريع – عن روح بن القاسم قال حدثنا أيوب بهذا الإسناد وقال: "أفأحله وأغسله من الجنابة؟ " و لم يذكر الحيضة. فقد اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب فاقتصر على الجنابة، واختلف فيه عن الثوري، فقال يزيد بن هارون عنه كما قال ابن عيينة وروح وقلل عبدالرزاق عنه: " أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ " ورواية الجماعة أولى بالصواب، فلو أن الثوري لم يختلف عليه لترجحت رواية ابن عيينة وروح، فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة، ومن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة في الحديث. اهـ
وقال الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة ج 1 ص 368 ط: المعارف 1415 هـ بعدما ذكره: وقد رواه عن الثوري ثقتان: يزيد بن هارون وعبدالرزاق ابن همام، وقد اختلف عليه فالأول رواه كرواية ابن عيينة، والآخر قال في حديثه: "أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ " وهو رواية لمسلم، فزاد فيه: " الحيضة " فارى أنها زيادة شاذة لتفرد عبدالرزاق بها عن سفيان الثوري دون يزيد بن هارون، ورواية هذا أرجح لموافقتها للفظ ابن عيينة وروح بن القاسم والسختياني والله أعلم.
077