الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
كما قيل:
كالثعلب النازي إلى عنقوده
إن لم ينله قال هذا حامض.
وإن كنت تدعي خلاف ذلك فهلم إلى الميدان أجب أنت أو غيرك من الحشوية على ما ذكرته في هذا الكتاب ونحن في انتظار ذلك، وسترى - إن شاء
الله - ما يسوؤك.
وأما قوله: "مع أن جملة منها يحتاج إلى ذلك لسقوط قوله فيه كإنكاره حديث معاوية لدلالته على العلو، والعلو له ألف دليل بل ألفان كما ذكر ابن القيم في "نونيته" ذلك" فجوابه أن ما ذكره ابن القيم في "نونيته" وغيرها سراب بقيعة والحق أنه لم يثبت في العلو الحسي ولا دليل واحد، وما ذكره ابن القيم وأتباع نحلته بعضه لا علاقة له (1) بالعلو الحسي من
(1)
عن
وذلك كاستدلالهم بقول الله تعالى في عيسى عليه السلام: بل رفعه الله إليه) فهذه الآية كما ترى لا دليل فيها ولا شبهة دليل على العلو الحسي فهي كقول الله -تبارك وتعالى- الذي ذكره عن إبراهيم عليه السلام: إني مهاجر إلى ربي) وقوله إني ذاهب إلى ربي) ومن المعلوم أن هجرة إبراهيم عليه السلام وذهابه لم يكن إلى العرش الذي تتوهم الحشوية المجسمة علو الله عليه تعالى الله. ذلك علوا كبيرا - كما تقدم بيان ذلك في الجزء الأول ومثل ذلك قوله تبارك وتعالى-: ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ومن المعلوم أن الهجرة المقصودة في الآية هي الهجرة إلى المدينة المنورة ومثل ذلك قوله تعالى في الظل: ثم قبضه إلينا قبضاً يسيرا ولا أظن أن الحشوية المجسمة قد بلغ بها الجهل إلى أن تتوهم أن الظل يذهب إلى العرش وأن الهجرة المذكورة في الآية السابقة يقصد بها الهجرة إلى العرش الذي تتوهم أن الله مستقر عليه وقد أجبت على هذا الدليل بما هو أطول مما هنا وذكرت وجها آخر في بيان بطلان الاستدلال به في الجزء الأول فليرجع إليه من شاء ..