الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الثاني: وقد جاء هذا مصرحا به في "الصحيحين": "أن ابن عمر إنما تركها
لذلك و لم يحرمها على الناس".
النهي
الثالث: أن في بعض ألفاظ حديث رافع ما لا يقول به أحد، وهو عن كراء المزارع على الإطلاق، ومعلوم: أن النبي الله لم ينه عن كرائها مطلقل
فدل على أنه غير محفوظ.
ظهير
الرابع: أنه تارة يحدثه عن بعض عمومته وتارة عن سماعه وتارة عن رافع بن
، مع
اضطراب الفاظه
، فمرة يقول: " نهى عن الجعل " ومرة يقول:" عن
كراء الأرض "، ومرة يقول:" لا يكاريها بثلث، ولا ربع، ولا طعام مسمى" كما
تقدم ذكر ألفاظه.
وإذا كان شأن الحديث هكذا وجب تركه والرجوع إلى المستفيض المعلوم
من فعل رسول الله له وأصحابه من بعده الذي لم يضطرب و لم يختلف
الخامس: أن من تأمل حديث رافع وجمع طرقه واعتبر بعضها ببعض وحمل مجملها على مفسرها ومطلقها على مقيدها علم أن الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أمر بين الفساد، وهو المزارعة الظالمة الجائرة، فإنه قال: " كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه و لم تخرج هذه ". وفي لفظ له:" كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله بما على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع " كما تقدم. وقوله: " ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه وأما بشيء معلوم مضمون فلا بأس "، وهذا من أبين ما في حديث رافع وأصحه وما فيها من مجمل أو مطلق أو مختصر فيحمل على هذا المفسر المبين المتفق عليه لفظا
588