الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

سابقه لا يدرى ما الذي أنزله الله لنبيه الله ليبلغ عنهم إلى قومهم، وكل ما في الكلام أنه حكى عن شهداء القراء أن يبلغ عنهم قومهم أنهم لقوا ربهم فرضي عنهم

الشدائد

ورضوا عنه، وذلك أنهم سألوا ربهم أن يبلغ عنهم قومهم ما أحاط بهم من ومعالم القتل، فبلغ الله تعالى رسوله بوساطة جبريل عليه السلام، وبلغ جبريل محمداً، وبلغ محمد أصحابه، فقال لهم: "إن إخوانكم أصيبوا" ولا يلزم من هذا قط أن يكون الله قد أنزل فيهم قرآناً قرأه الناس ثم نسخ.

ومن أعجب العجب، وأغرب الغريب هذا التباعد المترامي الأطراف بين رجال السند في فضلهم وعلمهم وفقههم في دين الله، وبين موضوع الروايات التي رويت بأسانيد زج فيها بأسماء هؤلاء الأجلاء الذين اتخذتهم الأمة ركائز لأخذ دينها ودعامات يعتمد عليها نقل الدين والشريعة في أسلوب نقي مصفى من الخرافات والأساطير وأقاصيص القصاص.

فهذه الرواية التي تزعم أن قرآناً نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فقرأه الناس ثم نسخ بعد، وهي الرواية الوحيدة التي صرح فيها بنزول قرآن على النبي في الذين قتلوا أصحاب (بئر معونة أن نجد في سندها الإمام مالك بن أنس، وهو الذي تقطع أعناق الفحول دون منزلته في الثقة ورصانة العقل ورزانة الفكر، والتنائي بعلمه وفضله عن الخرافات والأساطير الملفقة وأباطيل الروايات التي ركبت لها أسانيد أدخل فيها زوراً بعض قادة أهل الفضل، حتى اقتحمت بعض نسخ الكتب التي نالت أرفع الدرجات في الثقة والصحة عند الأمة

ومؤلفو هذه الكتب برءاء من جريرة هذه الروايات الباطلة بهذه الأسانيد المركبة، وهذا ما يوجب على أهل العلم وحماة السنة مراجعة هذه الكتب الرفيعة في

597