الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

أسانيدها ومتونها حماية لأصول الإسلام وتنقيتها مما أدخل عليها في عصور الاهتمام بالعالي والنازل وكثرة ما يحفظ فلان ويروي فلان مما فتح باب الأباطيل المزورة والأكاذيب المدخولة، التي خلع عليها طول مرور زمن الجهالة في عصور الجمود الفكري شيئاً من قداسة نصوص وروايات هذه الكتب التي تغلب عليها الصحة، والتي قام على تأليفها أعلام من الثقات يوم أن كان أصحابها أعلم أهل زمانهم بما

يروون فيها.

وبالجملة فهذه روايات يجب التوقف في قبولها؛ لأن للقرآن الحكيم

خصائصه الإعجازية التي ينفرد بها عن جميع كلام البشر

وقال. ص

73 - 74: ومن ثم كان هذا الكلام المروي في صحيح البخاري

على أنه قرآن نزل في شأن شهداء بئر معونة من القراء من عند الله على رسول الله ثم نسخ، أو رفع أو نسي مما يجب التوقف عن قبوله حتى يظهر له مخرج من

التأويل الصحيح.

ويؤيد ما ذهبنا إليه من التوقف في قبول هذه الروايات الزاعمة أن قرآناً نزل فقرأه الناس في حياة النبي، وسمعهم يقرؤونه سواء في قصة قراء (بئر معونة) أو غيرها ثم نسخ أو رفع أو نسي من غير بدل للنص المنسوخ ما يأتي:

أولاً: إن جميع ما جاء في روايات صحيح البخاري - في مواضع منه موقوفة على أنس له و لم يرفع شيء منها إلى النبي لا لا لا لو جاء مختلف النص اختلافاً يستحيل وقوع مثله في القرآن الحكيم، وقد جاء في "صحيح مسلم" وغيره بعض ما جاء في "صحيح البخاري"، فيسري عليه ما قررناه من التوقف في قبوله.

598