الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
يرفع عن هذا الكلام صفة فقده الخصائص الإعجازية للقرآن الكريم في أسلوبه وطرائق هدايته، وما اشتمل عليه من المعاني الرفيعة والحقائق العالية
وقال ص 85 - 86: ومن ثم كان أبو القاسم السهيلي العالم المسلم الوحيد الذي رأيناه أنكر في صراحة أن يكون هذا الكلام الذي رواه "الصحيح" على أنه قرآن نزل من. عند الله في التنويه بشأن قراء بئر معونة وقرأه الناس ثم نسخ أو رفع، أو نُسي، قرآن له خصائص الإعجاز القرآني ورونقه فقال: ولما قتل أصحاب بر معونة نزل فيهم قرآن، ثم رفع أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه) فثبت هذا في "الصحيح" أي عند البخاري ومسلم وغيرهما - مما صحت روايته سنداً عند من روى القصة، وليس عليه رونق الإعجاز.
ولكن السهيلي كمّ عن الإصرار على قولة الحق التي طعن بها هذا الكلام الذي جاء في "الصحيحين" بزعم أنه قرآن نزل من عند الله تعالى وقرئ ثم نسخ. اهـ المراد من
منه
(207) حديث عبدالرحمن بن عوف الله: "إني لواقف يوم بدر في
الصف فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم أتعرف أبا جهل؟ فقلت: نعم، وما حاجتك إليه؟ قال: أخبرت أنه يسب النبي صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك فغمزني الآخر، فقال لي أيضاً مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل، وهو يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، فابتدراه بسيفيهما حتى
قتلاه
ثم انصرفا إلى النبي فأخبراه، فقال: " أيكما قتله؟ " قال كل منهما: أنا