الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
قتلته، فقال: "هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر النبي في السيفين فقال: "كلاكما قتله" فقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والآخر ابن عفراء. رواه البخاري برقم (3141).
قال الشيخ محمد الصادق إبراهيم عرجون في كتابه "محمد رسول الله " ج 3 ص 420 - 422: والناظر بعين التأمل يرى أن هذه الرواية -وهي في صحيح
-
البخاري من طريق مسدد عن عبدالرحمن بن عوف صاحب إحدى الروايتين السابقتين وهي المروية من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن جده وهو عبد الرحمن بن عوف أما الرواية الثانية فهي من طريق سليمان التيمي عن أنس بن مالك وهي تخالف تينك الروايتين رواية أنس بن مالك، ورواية عبدالرحمن بن عوف في إدخال معاذ بن عمرو بن الجموح في قصة قتل أبي جهل، فتجعله أحد القاتلين، بل جعلته هو القاتل، وجعلت ابن عفراء شريكه في ضرب أبي جهل، وأن النبي الي قضى بسلب أبي جهل لمعاذ ابن الجموح وجمهور العلماء يقولون: إن قضاء النبي لابن الجموح بسلب أبي جهل بعد أن أشركه مع صاحبه في القتل فقال: "كلاكما قتله" دليل على أن ضربة ابن الجموح كانت هي القاضية على حياة أبي جهل؛ لأن السلب إنما يكون للقاتل، لا للمشارك في القتل.
ومعاذ ابن الجموح لم نر له ذكراً في القصة إلا في آخر هذه الرواية، التـ اعتمد عليها عبدالملك بن هشام وسائر روايات الصحيح لا تذكر في قتل أبي جهل سوى ابني عفراء اللذين جاء النص عليهما في روايتي التيمي عن أنس وفي رواية إبراهيم بن سعد عن جده عبدالرحمن بن عوف، ففي رواية أنس يقول ابن مسعود: فانطلقت فوجدته قد ضربه ابنا عفراء حتى بَرَد، وفي رواية إبراهيم بن سعد، يقول
7.1