الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

عبد الرحمن بن عوف فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه، وهما ابنا عفراء.

وهذا نص صريح لا يحتمل التأويل، أما ذكر معاذ بن عمرو بن الجموح في قصة قتل أبي جهل فيشبه أن يكون مقحماً، إذ تقول الرواية في آخرها فقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والآخر ابن عفراء، والغلط فيه بالوهم أقرب؛ لأنه يبعد جداً أن يكون عبدالرحمن بن عوف قائل ذلك وهو قد ثبت أنه قال في قاتلي أبي جهل: وهما ابنا عفراء، ويؤيد ذلك حديث ابن عباس عن ابن أبي خيثمة عن معاذ ابن عفراء، قال: سمعت القوم وهم في مثل الحرجة، وأبو جهل فيهم، وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، فلما سمعتها جعلته من شأني، فقصدت نحوه، فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة عظيمة أطنت قدمه بنصف ساقه، وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي، فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه، ولقد قاتلت عامة يومي، وإني لأسحبها خلفي فلما آذتني وضعت قدمي عليها وتمطيت

حتى طرحتها.

فهذا الحديث صريح في أن معاذ ابن عفراء هو صاحب الضربة الأولى التي أعجزت أبا جهل عن الحركة، وأن ابنه عكرمة ضرب معاذ ابن عفراء فطرح يده التي تعلقت بجلدة من جنبه، وظل يسحبها وراءه حتى آذته فتمطى عليها حى

طرحها، و لم نر من ذكر أن معاذ بن عمرو بن الجموح هو صاحب هذه القصة.

فالإشكال في ذكر معاذ بن عمرو بن الجموح إنما جاء من رواية البخاري عن شيخه مسدد عن عبدالرحمن بن عوف على خلاف ما جاء عنه في الروايات

الأخرى من تصريح بأن قاتلي أبي جهل هما ابنا عفراء.

602