الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
ويمكن أن يقال في حل هذا الإشكال أن ذكر معاذ ابن الجموح في هذه القصة، وإثبات إسناد قتل أبي جهل إليه يحتمل أن يكون قد وهم فيه بعض الرواة
لتوافق اسمه
مع اسم أحد أبناء عفراء، وهذا الاحتمال قد يبعده قصة سلب أبي جهل إذا ثبتت في غير حديث مسدد الذي جاءت هذه القصة فيه متبوعة بقوله: وكانا معاذ ابن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح وهذا تعبير يوحي بشيء من التردد في قاتلي أبي جهل بخلاف التعبير القاطع في غير هذه الرواية على أن قاتلي أبي جهل هما ابنا عفراء.
وقال ص 426: فهذا الحديث هو في أصل القصة والتصريح بأن عاقري أبي جهل وضاربيه هما ابنا عفراء عين حديث عبدالرحمن بن عوف عند البخاري كما قدمناه والتصريح فيه لا يحتمل التأويل، وقد اختلف هذا الحديث مع حديث البخاري في أن الضربة أندرت فخذ أبي جهل، وهناك أطنت قدمه، وفي بعض الروايات أطنت قدمه بنصف ساقه واتفق مع حديث البخاري في أن الضارب
لأبي جهل هو أحد ابني عفراء، وليس فيه ذكر قط لمعاذ بن عمرو بن الجموح.
ولهذا فنحن نرجح روايات الصحيح التي يوحي أسلوبها وتدرج أحداثها بترجيحها على جميع ما عداها من الروايات بما فيها رواية مسدد، وهي وإن كانت من روايات الصحيح لكنها لا تقف مع روايتي عبدالرحمن بن عوف وأنس بن مالك، ولا نلتفت إلى رواية ابن إسحق التي وقع فيه التعارض، وقد غمز ابن حجر رواية ابن اسحاق بقوله: فهذا الذي رواه ابن اسحاق يجمع بين الأحاديث، لكنه يخالف ما في "الصحيح".
وحسبنا أن تكون مخالفته لما في الصحيح سببا لعدم الالتفات إليه والأخذ به،
603