الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢ذلك (1)
الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
نحلته
(1)
يختلفوا في مثل ذلك وقد ذكرنا أمثلة أخرى على ذلك في الجزء الأول فليرجع إليها حاطب ليل وأتباع
وبقية أدلة الحشوية على العلو الحسي من جنس ما ذكرناه في هذا التعليق والتعليق الذي قبله وقد ذكرت نماذج من ذلك في الجزء الأول فليرجع إليها من شاء معرفة ذلك والله تعالى ولي التوفيق. وكأن ابن القيم قد شعر في قرارة نفسه أنه لا تكفي تلك الأدلة التي ذكرها لنصرة باطله في تحقيق مراده فاضطر للاستنجاد بالجن وحمر الوحش والنمل كما تجد ذلك في "اجتماع الجيوش الحشوية" وكان غاية ما استطاع أن يحصل عليه بعد العناء الشديد والسهر المضني تلك الأبيات المنسوبة إلى أحد الجن حيث قال ص 157، ط: مكتبة ابن تيمية ناقلا عن غيره: " … فقال إن ذلك: جني يقرئنا في كل حين وينشدنا الشعر فقلت هل عندك من شعره شيء؟ قال:
أيها المذنب المفرط مهـ
كم وكم تسخط الجليل بفعل
لا
كيف تمدا جفون من ليس يدري
اهـ
نعم
فأنشدني:
كم تمادى وتكسب الذنب جهلا
سمج وهو يحسن الصنع فضلا
أرضي. عنه من على العرش أم لا
وأنت تدري أن كلام البشر مهما بلغوا في العدالة والصلاح ما لم يكونوا أنبياء أو رسلا لا يمكن الاعتماد عليه في مثل هذه القضية فكيف بكلام جني لا نعرف شيئا عن صلاحه وتقواه ولعله من اليهود المشبهة أو من إخوان ابن القيم الحشوية المجسمة. ومع. ذلك فإن قول هذا الجي: "على العرش" لا دليل فيه على العلو الحسي البتة كما بيناه في الجزء الأول عند ا الكلام على آيات الاستواء ونحوها. هذا ومن الجدير بالذكر أن ابن القيم قد أورد هذه الأبيات بإسنادها من "تاريخ بغداد" للخطيب والاشتغال بنقد إسناد مثل هذا الهراء الذي لا تقوم به حجة حتى لو كان رجاله كالجبال
الرواسي شغل من لا شغل له؛ فلذلك أعرضت عن الكلام على إسناده على ما فيه من الوهن. ثم ذكر ابن القيم بعد ذلك قصة عن رجل دخل على عجوز مجهولة من عجائز طرطوس
أخبرته أنها رأت أحدا من الجن الذين وفدوا على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى آخـ هرائه الذي يغني نقله عن ذكر الجواب عليه ولعل هذا الراجحي صاحب كتاب كتائب البغي أو بعض إخوانه الحشوية يتشرف برؤية هذا الجني الصحابي فيروي لنا بعض الأحاديث المثبتة لعقيدة التجسيم