الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
وقال العقيلي: " له أحاديث لا يتابع عليها". وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ". وليس له في مسلم إلا هذا الحديث. قال الحافظ في "التهذيب": "لكنه في
الشواهد".
ثانيا: ولما كان قد تفرد بهذه الزيادة التي ليس لها شاهد في الطرق السابقة وكان فيه ما ذكرنا من الضعف في الحفظ، فالقواعد الحديثية تعطينا أنها زيادة منكرة، كما لا يخفى على المهرة.
ثالثا: أن هذه الزيادة مخالفة للقرآن القائل في غير ما آية: {ولا تزر وازرة وزر أخرى) ولذلك اضطر النووي إلى تأويلها بقوله: "معناه: أن الله يغفر تلك الذنوب للمسلمين ويسقطها عنهم، ويضع على اليهود والنصارى مثلها بكفرهم وذنوبهم، فيدخلهم النار بأعمالهم لا بذنوب المسلمين، ولا بد من هذا التأويل لقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى)، وقوله: " ويضعها" مجاز، والمراد يضع عليهم مثلها لذنوبهم .. ".
وأقول: لكن التأويل فرع التصحيح، وقد أثبتنا بهذا التخريج والتحقيق أن
الحديث بهذه الزيادة منكر، فلا مسوغ لمثل هذا التأويل. اهـ
(215) حديث أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب، حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منـ زل نزلوه فقالوا: تمر يثرب فاتبعوا آثارهم. فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى
614