الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

هذا عن

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أشد إعلالا؛ لأن الرواة عن أبي هريرة كثرة عظيمة يزيدون على ثمان مائة، ثم عن محمد بن سيرين فتفرد محمد بن سيرين بمثل أبي هريرة، ثم تفرد هشام عن محمد غريب جدا؛ لأن مغفرة الذنوب بذلك مستغربة مستنكرة في طباع المشددين، ولذلك أنكرها المبتدعة بآرائهم (1) بل أوجب تأويلها كثير من كبراء أهل السنة بمجرد الطبيعة مع موافقتها لأصولهم، مثل ابن عبدالبر وغيره وقد كان من عمر بن الخطاب مع أبي هريرة في ذلك ما يأتي ذكره، فلو ذكر النبي لا لا له في ذلك استثناء، لم يغفل عنه أحد قط. اهـ

(219 (حديث ابن عباس -رضي الله عنهما - قال بينـ يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي: مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه" رواه البخاري برقم (6704).

11

قال الدارقطني في "التتبع ص (328 - 329): " وأخرج - يعني البخاري أيضا حديث وهيب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: بينما النبي- صلى الله عليه وآله وسلم يخطب إذ قام أبو إسرائيل رواه الثقفي وابن علية عن أيوب مرسلا".

(1)

من لم يقل بالمغفرة للفاسق إذا لم يتب توبة نصوحا إلى الله تعالى ليس من المبتدعة بل هو من أهلى الحق الذي ليس وراءه إلا الباطل. هذا ومن الجدير بالذكر أن المنكرين لمغفرة الكبائر إذا لم يكن مرتكبها تائبا إلى الله تعالى لم يعتمدوا على أهوائهم كما يدعي ذلك أهل الأهواء، وإنما اعتمدوا في ذلك على كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة الثابتة البالغة في شهرتها إلى حد تواتر المعنوي وقد ذكرنا طائفة. من تلك الأدلة في الجزء الأول من هذا الكتاب وسنجمعها -إن شاء الله

تعالى في كتاب مفرد والله تعالى ولي التوفيق.

621