الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨قتلته
الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
أبي سعيد قال: "كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين. فرآه النبي، فينفض التراب عنه ويقول: ويح" عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار". قال يقول عمار: "أعوذ بالله من الفتن (1) ". هكذا في النسخ المتداولة قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ج 1 ص 713: " قوله: "يدعوهم" أعاد الضمير على غير مذكور والمراد قتلته كما ثبت من وجه آخـ ـر: تقتله الفئة الباغية يدعوهم … إلخ" وسيأتي التنبيه عليه، ثم قال ص 714 بعد كلام: " … لكن وقع في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما وكذا ثبت في نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري التي بخطه زيادة توضح المراد وتفصح بأن الضمير يعود على وهم أهل الشام ولفظه: ويح" عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم" الـ الحديث، واعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في الجمع وقال: إن البخاري لم يذكرها أصلاً وكذا قال أبو مسعود قال الحميدي: ولعلها لم تقع للبخاري، أو وقعت فحذفها عمداً. قال: وقد أخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحدي ث. قلت: ويظهر لي أن البخاري حذفها عمداً وذلك لنكتة خفية، وهي أن أبا سعيد الخدري اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي يا لالا لاله فدل على أنها في هذه الرواية مدرجق والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري، وقد أخرجها البزار من طريق داود ابن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لنبة وفيه فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي و لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية".اهـ وابن سمية هو عمار وسمية اسم أمه. وهذا الإسناد على شرط مسلم، وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك، ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: "حدثني من هو خير مني أبو
(1) ليس في الموضع الثاني قوله: "قال: يقول عمار: "أعوذ بالله من الفتن".
627