الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤١الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
رقم (3655): " … وقد طعن فيه ابن عبدالبر واستند إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق قال: سمعت ابن معين يقول: من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقيته وفضله فهو صاحب سنة، قال: فذكرت له من يقول أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون، فتكلم فيهم بكلام غليظ وتعقب بأن ابن معين أنكر رأي قوم وهم العثمانية الذين يغالون في حب عثمان وينتقصون عليا، ولا شك في أن من اقتصر على ذلك ولم يعرف لعلي بن أبي طالب فضله فهو مذموم، وادعى ابن عبدالبر أيضا أن هذا الحديث خلاف قول أهل السنة إن عليا أفضل الناس بعد الثلاثة فإنهم أجمعوا على أن عليا أفضل الخلق بعد الثلاثة، ودل هذا الإجماع على أن حديث ابن عمر غلط وإن كان السند إليه صحيحا، وتعقب أيضا بأنه لا يلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله عدم تفضيله على الدوام وبأن الإجماع المذكور إنما حدث بعد الزمن الذي قيده ابن عمر، فيخرج حديثه عن أن يكون غلطا. والذي أظن أن ابن عبدالبر إنما أنكر الزيادة التي وقعت في رواية عبيدالله بن عمر وهي قول ابن عمر "ثم نترك أصحاب رسول الله الله … إلخ"، لكن لم ينفرد بها نافع فقد تابعه ابن الماجشون … إلخ ".
قلت: بل الذي يظهر من كلام الحافظ ابن عبدالبر أنه يذهب إلى إنكار الرواية برمتها، وذلك لعدم ذكر علي فيها، على أنه لو سلم بأن ابن عبدالبر قد ضعف قوله: "ثم نترك أصحاب رسول الله الله لا نفاضل بينهم " فقط فإن الاستشهاد بكلامه الذي ذكرناه صحيح لا غبار عليه، وذلك لأنه قد ضعف جملة من حديث رواه الإمام البخاري في "صحيحه" ومن المعلوم أن موضع النزاع بيننا وبين هذا الحشوي وكثير من أتباع نحلته هو هل هناك إجماع على صحة ما رواه الشيخان في "صحيحيهما" جميعا أو لا؟.
630