الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

ثبت عنه في الحديث الآخر الصحيح، أنه كان يقول في دعائه "أنت الأول، فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء فقوله في هذا: أنت الأول فليس قبلك شيء" يناسب قوله "كان الله ولا شيء قبله"، وقد بسط الكلام على هذا الحديث وغيره في غير هذا الموضع. اهـ

وقال في "مجموع الفتاوى" ج 18 ص 216): الوجه الثالث): أنه قال: "كان الله و لم يكن شيء قبله"، وقد روي: "معه"، وروي: "غيره"، والألفاظ الثلاثة في البخاري)، والمجلس كان واحدا، وسؤالهم وجوابه كان في ذلك المجلس، وعمران الذي روى الحديث لم يقم منه حين انقضى المجلس، بل قام لما أخبر بذهاب راحلته قبل فراغ المجلس، وهو المخبر بلفظ الرسول، فدل على أنه إنما قال أحد الألفاظ، والآخران رويا بالمعنى. وحينئذ فالذي ثبت عنه لفظ "القبل"؛ فإنه قد ثبت في "صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي أنه كان يقول في دعائه: "أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء"، وهذا موافق ومفسر لقوله تعالى: (هو الأول والآخر والظهر والباطن).

وإذا ثبت في هذا الحديث لفظ [القبل] فقد ثبت أن الرسول قاله، واللفظان الآخران لم يثبت واحد منهما أبدا، وكان أكثر أهل الحديث إنما يروونه

(1) كلا ليست الألفاظ الثلاثة كلها في البخاري بل فيه لفظان اثنان لفظ: "ولا شيء غيره" وقد رواه برقم (3191)، ولفظ: و لم يكن شيء قبله" وقد رواه برقم (7418) وأما اللفظ الثالث فلا وجود له في البخاري البتة.

632