الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
قال ابن القيم في "زاد المعاد" ج 5 ص 11: وقد أشكل هذا القضاء على كثير من الناس فطعن بعضهم في الحديث ولكن ليس في إسناده من يتعلق عليه (1). اهـ
(229) حديث إبراهيم عن علقمة قال: "دخلت في نفر من أصحاب عبدالله الشامي، فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا فقال: أفيكم من يقرأ؟ فقلنا: نعم. قال فأيكم أقرأ؟ فأشاروا إلي، فقال: اقرأ، فقرأت والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى قال: آنت سمعتها من في صاحبك؟ قلت: نعم. قال: وأنا سمعتها من في النبي، وهؤلاء يأبون علينا. رواه البخاري برقم (4943) و (4944) (2) ورواه مسلم برقم 282 و 283 و 824284) بألفاظ متقاربة.
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان ج 14 ص 238 - 239 ط: مؤسسة الرسالة: قلت: وقد رد أبو بكر ابن الأنباري فيما نقله
(1) قلت: لكن في متنه نكارة واضحة جلية، وإذا بطل المتن فلا عبرة بصحة الإسناد كما هو مقرر عند الأئمة النقاد؛ إذ إن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث ليس إلا، فإذا وجد هذا الشرط فلا: يعني ذلك إلا أن شرطا واحدا من شروط الصحة قد حصل ولا بد من أن ينظر في بقية شروط الصحة، فإذا وجدت جميعها فعندئذ يحكم له بالصحة، أما إذا تخلف بعضها فلا يمكن بحال من الأحوال أن الحديث لذاته البتة، بل ولا أن يحسن! لذاته إلا إذا كان المتخلف تمام الضبط، كما
يصحح
أنه لا يمكن أن يصحح أو يحسن لغيره إذا كان شاذا أو معلا بعلة قادحة في المتن كما هو الشأن في هذا الحديث، وقد ذكرت كلام العلماء في ذلك عند الكلام على الحديث رقم (25) فمن شاء معرفة ذلك فليرجع إليه والله تعالى أعلم.
(2)
وإسناده ولفظه هكذا: "قال: حدثنا عمر حدثني أبي حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: "قدم أصحاب عبدالله على أبي الدرداء فطلبهم فوجدهم فقال أيكم يقرأ على قراءة عبد الله؟ قال كلنا. قال: فأيكم يحفظ؟ وأشاروا قال كيف سمعته يقر أ (والليل إذا يغشى) قال علقمة: (والذكر والأنثى) قال: أشهد أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ
هكذا وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ (وما خلق الذكر والأنثى) والله لا أتابعهم ".
636