الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
عنه القرطبي 81/ 20 قراءة ابن مسعود هذه: (والذكر والأنثى) بأن حمزة وعاصما يرويان عن عبدالله بن مسعود ما عليه جماعة من المسلمين، والبناء على سند يوافق الإجماع أولى الأخذ من بواحد يخالف الإجماع والأمة، وما يبنى على رواية واحد إذا حاذاه رواية جماعة تخالفه أخذ برواية الجماعة وأبطل نقل الواحد، لما يجوز عليه من النسيان والإغفال ولو صح الحديث عن أبي الدرداء وكان إسناده مقبولاً معروفاً، ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة -رضي الله عنهم- يخالفونه لكان الحكم العمل بما روته الجماعة ورفض ما يحكيه الواحد المنفرد الذي يسرع إليه من النسيان ما لا يسرع إلى الجماعة وجميع أهل الملة.
وقال أبو بكر ابن العربي في "أحكام القرآن" ص 1942 بعد أن أورد حديث أبي الدرداء هذا: هذا مما لا يلتفت إليه بشر إنما المعول على ما في المصحف، فلا تجوز مخالفته لأحد؛ فإن القرآن لا يثبت بنقل الواحد وإن كان عدلاً، وإنما يثبت بالتواتر الذي يقع به العلم وينقطع معه العذر، وتقوم به الحجة على
الخلق.
وقال أبو حيان في البحر" 483/ 8: وما ثبت في الحديث من قراءة (والذكر والأنثى) نقل آحاد فهو مخالف للسواد فلا يعد قرآناً. اهـ المراد منه
(230) حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها قالت: "جاءتني برية، فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية، فأعينيني، فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا ذلك عليها، فجاءت من عندهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي، فأخبرت
637