الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة -رضي الله تعالى عنها أنها قالت: "أول مـ بدئ به رسول الله له من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد – الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها، حتى فجئه (1) الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ، فقال له النبي الله: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ من الجهد ثم أرسلني فقال (اقرأ باسم ربك الذي خلق) حتى بلغ علم الإنسن ما لم يعلم فرجع بها ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة فقال: زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال: يا خديجة مالي؟ وأخبرها الخبر، وقال: قد خشيت على نفسي فقالت له: كلا، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد ابن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخو (1) أبيها وكان امرءا تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك فقال: ورقة ابن أخي ماذا ترى فأخبره النبي الله ما رأى، فقال ورقة: هذا
(1) قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ج 12 ص 441: وقوله "فحته". بفتح الفاء وكسر الجيم ثم همز أي جايه الوح بغتة قاله النووي. اهـ المراد منه (2) قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ج 12 ص 445: قوله: " وهو ابن عم خديجة أخو أبيها" كذا وقع هنا وأخو صفة للعم فكان حقه أن يذكر مجرورا، وكذا وقع في رواية ابن عساكر "أخي أبيها" وتوجيه رواية الرفع أنه خر مبتدأ محذوف. اهـ
642