الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
نفسه منها تبدى له جبريل فقال له: يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طال عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أو فى
بذروة الجبل تبدى له جبريل فيقول له: مثل ذلك".
وابن أبي السري هو محمد بن المتوكل وهو ضعيف حتى الهمه بعضهم وقد خولف في إسناده فقال الإمام أحمد في مسنده (232/ 6 - 233): ثنا عبد الرزاق به إلا أنه قال: "حتى حزن رسول الله له فيما بلغنا حزنا غدا منه … " إلخ. فزاد هنا في قصة التردي قوله: "فيما بلغنا".
وهكذا أخرجه البخاري في أول التعبير من "صحيحه" (311/ 12 - 317)
من طريق عبد الله بن محمد وهو أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبد الرزاق به بهذه الزيادة، وأخرجه مسلم (97/ 1 - 98) من طريق محمد حدثنا بن را رافع عبد الرزاق به إلا أنه لم يسق لفظه وإنما أحال فيه على لفظ قبله من رواية يونس عن ابن شهاب، وليس فيه عنده قصة التردي مطلقا، وهذه الرواية عند البخاري أيضا في التفسير (549/ 8 - 554) ليس فيها القصة، فعزو الحافظ ابن كثير في "تفسيره" الحديث بهذه الزيادة للشيخين فيه نظر بين نعم قد جاءت القصة في الرواية المذكورة عند أبي عوانة في "مستخرجه" (110/ 1 - 111): حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أبنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد به، وفيه قوله: "فيما بلغنا" فهذه الرواية مثل رواية أحمد وابن أبي شيبة عن عبد الرزاق تؤكد أن إسقاط ابن أبي السري من الحديث قوله: "فيما بلغنا" خطأ منه ترتب عليه أن اندرجت القصة في رواية الزهري عن عائشة فصارت بذلك موصول ولة، وهي في حقيقة الأمر معضلة لأنها من بلاغات الزهري، فلا تصح شاهدا لحديث الترجمة المذكور أعلاه،
644