الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الله. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أشراط الساعة: دخان يمكث في الأرض عنه - رضي أربعين يوماً". والآخر: عن ابن مسعود نحوه. وزاد: "فيأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام، ويدخل جوف الكافر والمنافق حتى ينتفخ". وذكر بعض الأئمة في الجمع بين هذه الأحاديث وقول ابن مسعود رضي الله عنه -: أن الدخان اثنان، أحدهما: وقع في زمن النبوة لأهل مكة كما ذكر ابن مسعود، والآخر: يخرج من أشراط الساعة، ولا يخلو هذا من نظر؛ فإن الذي رآه أهل مكة ليس حقيقة الدخان بل شيء كهيئته يخيل إليهم من الجهد والجوع وأيضاً فغزوة بدر كانت على رأس سبعة عشر شهراً من مقدم النبي له المدينة، وهذا الجهد الذي أخذ أهل مكة لم يكن والنبي بين أظهرهم قطعا بل بعد الهجرة، ومقتضى قول ابن مسعود رضي أن أهل مكة أصابتهم سنة شديدة ثم أخصبوا وكابدوا تعدي حال الجهد،
عنه -
الله
فعادوا بعده، وأن الله ل وعدهم بعد ذلك بيوم بدر، ومقتضى هذا أن تكون آيات الدخان مدنية، و لم يعدها أحد من أمته كذلك أصلا. وأيضا في "الصحيحين" عن أبي هريرة أنه شهد القنوت من النبي الا الله: "اللهم أنج الوليد بن الوليد … " الحديث. وفيه: " اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف". قال: ثم رأيته ترك الدعاء بعد ذلك، وهذا يدل على أن دعاءه بسنين كسني يوسف كان بعد إسلام أبي هريرة، وإنما أسلم بعد بدر، والكلام في هذا مشهور، والمقصود بالإشكال ما ذكره البخاري في قضية الاستسقاء لأهل مكة، فإنه والله أعلم- وهم دخل به حديث في حديث من بعض الرواة، ودام المطر سبعا، ثم الدعاء بكشفه إنما كان لأهل المدينة، ومن حولهم من المسلمين، كما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه - من عدة طرق عنه، وأن السائل لذلك كان من المسلمين قال يوم الجمعة و النبي الا الله على المنبر كما هو مشهور في دواوين
655