الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨قصة عمر
الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الليل والنهار". وقال فيه الترمذي: "حديث حسن. فهذه الروايات الثلاث فيها تقييد ذلك بنزول الآية، وهذا هو الصحيح، ومقتضى الرواية الأولى المتفق عليها أن ذلك كان عند نزول الآية، وهو مشكل؛ لأن قدوم عدي به وإسلامه كان بالاتفاق، في شهر شعبان من سنة سبع ونزول الآية كان في أول الإسلام قبل ذلك بزمن طويل، فإن الاتفاق على أن هذه الآية نزلت ناسخة لما كان عليه الصحابة في أول فرض الصوم، من تحريم الأكل والجماع على الإنسان بعد ما ينام، إلى أن اتفقت وقيس بن صرمة الا الله ونزل قوله تعالى: أحل لكم ليلة الصام الرفث إلى نسائكم … الآية. قال السدي وأبو العالية والربيع بن أنس: "كان ذلك في أول الإسلام، ثم نسخه الله تعالى، ومعلوم أن فرض رمضان كان في سنة اثنتين من الهجرة، فيكون نزول هذه الآية إما في تلك السنة أو سنة ثلاث، ولم ينقل أحد أن هذا الحكم تمادى إلى سنة سبع، بعد إسلام عدي بن حاتم، وفي "صحيح البخاري" من طريق أبي إسحاق السبيعي سمعت البراء بن عازب له قلل: "لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله تعالى: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم … الآية. ففي هذه الرواية أيضا إشعار بأن ذلك كان في أول الإسلام فالذي يظهر أن عديا له سمع الآية تأول فيها، ما تأوله غيره من الصحابة، عند نزولها كما سيأتي-، إلا أن ذلك كان عند نزول الآية، فتكون الرواية الأولى حدث بها بعض الرواة بالمعنى، ولم يتفطن الشيخان لما فيها من المخالفة من تقييد ذلك بنزول الآية وأيضا فالآية لم تنزل بكمالها من أول الأمر، بل تأخر نزول قوله تعالى: من الفجر، عن نزول بقيتها، فقد روى أبو حازم، عن سهل بن سعد-رضي عنهما قال:: نزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الله
657