الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

- يعني الإمام عبد الحق الإشبيلي-: أحسن حديث أبي الزبير عن جابر، ما ذكر سماعه منه، و لم يذكر السماع في هذا أي في ذلك الحديث الذي أورده عبدالحق من طريق أبي الزبير عن جابر - فيما أعلم. فهذا مذهبه فلنبين عمله. وذلك أنه كلن يجب أن يطرد هذا المذهب في أحاديثه، فيبين ما كان منها غير مذكور فيها سماعه مما لم يروه الليث عنه، فيكون ذلك منه تعليلاً لها، محالاً. على هذه المواضع التي قد فسر فيها أمره، وقد كان يكفيه بعضها، ثم يسكت إن شاء عما كان من روايته مذكورا فيها سماعه، أو كان من رواية الليث عنه. هذا هو طرد ما ذهب إليه، و لم يفعل بل أورد الأحاديث فيما عدا هذه التي تقدم ذكرها على نحوين: نحو يذكرها فيبين أنها من رواية أبي الزبير عن جابر، فهذا قريب من الصواب، فإنه بذلك كالمتبرئ من عهدتها. ونحو يسكت عنه، ولا يبين أنه من روايته، وهو مما لم يذكر فيه سماعه ولا هو من رواية الليث عنه، بل إذا قرأه القارئ يظنه من غير رواية أبي الزبير، فيعتقد بسكوته عنه- أنه مما لا خلاف في صحته وأكثر ما يقع له هذا العمل، فيما كان من الأحاديث مما أخرجه مسلم كأنها بإدخال مسلم لها، حصلت في حمى من النقد، وهذا خطأ لا شك فيه. فلنعرض الآن عليك أحاديث النحوين المذكورين حتى يتبين ذلك فذكرها وبعضها في صحيح مسلم، ثم قال ص 305: كل هذه الأحاديث أبرز عند ذكره إياها أبا الزبير، فتبين بذلك أنها من روايته، وكلها مما لم يذكر فيه سماعه ولا هو من رواية الليث عنه، وهو فيها غير مخطئ؛ فإنه بإبرازه إياه قد أحال على ما شرح من أمره في الأحاديث المتقدمة، فهذا أحد النحوين. وأما النحو الآخر، وهو ما سكت عنه سكوته عما لا خلاف في صحته، من غير أن يبين أنه من روايته .. " فذكرها ثم قال ص 314: "كل" هذه من كتاب مسلم، من رواية أبي الزبير عن جابر مما لم يذكر فيه سماعه ولا هو من رواية الليث عنه". ثم قال

61