الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

وعبد العزيز بن صهيب عن أنس نحو من ذلك، وهذا يدل على بقائه في يده، وكأن الشيخين -رحمهما الله - إنما أخرجا الحديث الأول مع بقية الأحاديث، لبيان ما في تلك الرواية من الوهم وقد حاول القاضي عياض، ثم الشيخ محيي الدين -رحمهما الله - تأويل حديث ابن شهاب المتقدم على أنه لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم تحريم خاتم الذهب، اتخذ خاتم فضة، فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم ليعلمهم إباحته، ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه، فطرح الناس خواتيمهم من الذهب، فيكون قوله: فطرح الناس خواتيمهم). أي خواتيم الذهب، وفي هذا التأويل من التعسف ما لا يخفى، ألفاظ الحديث عليه فيه عسر، ولكنه خير من التغليط (1). . والله الموفق.

وتنزيل

(244) حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن. عبادة بن الصامت الله قال: "كنا عند النبي الله فقال: "أتبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا ولا تسرقوا وقرأ آية النساء فمن وفي منكم

فأجره على الله … " الحديث رواه البخاري برقم (4894).

قال الحافظ العلائي في التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة" ص 81 بعدما ذكره: وهو كذلك أيضاً عند مسلم من طريق معمر، عن الزهري. قال فيه: "فتلا علينا آية النساء" وقال البخاري في طريقه المتقدمة: "وأكثر" لفظ سفيان قرأ الآية."

ووجه الإشكال في هذا: أن هذه البيعة هي بيعة العقبة الأولى مع الاثني عشر من الصحابة للأنصار، وقد أخرجاه في "الصحيحين" من طريق عبدالرحمن بن عسيلة

(1)

كلا بل تغليط الغلط خير من التأويل المنكر المتعسف وقد رأيت أن القاضي عياضا قد حكى اتفاق أهل الحديث على وهم هذا اللفظ، وبذلك تعرف بطلان هذه الرواية المروية في "الصحيحين"

والله تعالى أعلم.