الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
نيرانهم"، و لم يذكر ما بعده إطلاقا.
وجملة القول: أن أصحاب داود ابن أبي هند اختلفوا عليه في هذه الزيادة على وجوه:
الأول: أنها. من مسند ابن مسعود كذلك رواه عبد الأعلى بن. عبد الأعلى خالد، ووهيب بن وكذا يزيد بن زريع و وعبدالوهاب عطاء
بن في إحدى الروايتين عنهما.
الثاني: أنها من مرسل الشعي، وليس من مسند ابن مسعود، جزم بذلك عن داود إسماعيل ابن علية وابن أبي زائدة ويزيد بن زريع في الرواية الأخرى عنه. ويمكن أن يلحق بهؤلاء عبدالله بن إدريس فإنه لم يذكرها أصلا كما سبق، ولو كانت عنده من مسند ابن مسعود لذكرها -إن شاء الله تعالى-.
الثالث: أن داود شك في كونها من مسند ابن مسعود، أو من مرسل الشعبي، كذلك رواه عنه محمد ابن أبي عدي وعبدالوهاب بن عطاء في الرواية الأخرى عنه. ولا يخفى على الخبير بهذا العلم الشريف أن هذا الاختلاف إنما يدل على أن المختلف عليه وهو داود ابن أبي هند لم يضبط هذا الحديث ولم يحفظه جيدا، ولذلك اضطرب فيه على الوجوه الثلاثة التي بينتها، ولا يمكن أن يكون ذلك من الرواة عنه لأنهم جميعا ثقات، فكل روى ما سمع منه، وإذا كان كذلك فالاضطراب دليل على ضعف الحديث كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث لأنه يشعر بأن راويه لم يحفظه.
"
هذا ما تحرر لدي أخيرا، وأما الدارقطني فقد أعله بالإرسال فقال كما في شرح مسلم للنووي: " انتهى حديث ابن مسعود عند قوله: "فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم"، وما بعده من قول الشعبي. كذا رواه أصحاب داود الراوي عن الشعبي: ابن علية وابن زريع وابن أبي زائدة وابن إدريس وغيرهم. هكذا قال الدارقطني