الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

وقال أحمد: "كان كثير الاضطراب والخلاف".

قلت- والقائل: الألباني واضطراب داود في هذا الحديث من أقوى الأدلة على

-:

-

هذا الذي قاله فيه الإمام أحمد - فرحمه الله وجزاه خيرا ما كان أعلمه بأحوال الرجال!.

وخلاصة الكلام في هذا الحديث أنه ضعيف للاضطراب في سنده ومتنه، ولم أجد له شاهدا نقويه به بل هو مخالف بظاهره لحديث أبي هريرة: "أنه كان يحمل مع النبي الله إدارة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: هذا؟ فقال: أنا من أبو هريرة فقال ابغني أحجارا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة" فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعت إلى جنبه ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: "هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعما. وفي لفظ: طعاما".

أخرجه البخاري (136/ 7) والطحاوي (74/ 1) والبيهقي (107/ 1 - 108).

قلت- والقائل الألباني: ووجه المخالفة أن ظاهره أن العظم والروثة زاد وطعام للجن أنفسهم، وليس شيء من ذلك لدوابهم، والتوفيق بينه وبين حديث ابن مسعود بحمل الطعام فيه على طعام الدواب كما فعل الحافظ في "الفتح" وتبعه الصنعاني في سبل" "السلام (123/ 1)، لا بأس به لو ثبت حديث ابن مسعود، أما وهو ضعيف كما سبق فلا وجه للتوفيق حينئذ.

على أن هذا الحديث قد روي عن ابن مسعود بإسناد آخر بلفظ يفـ بظاهره اللفظ السابق، فذكره إلى أن قال 140: "وبالجملة فالحديث مشهور عن

668