الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤له
الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
وادي القرى، وقد أهدى رفاعة بن زيد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- غلاما أسود يقال، مدعم، فبينما مدعم يحط رحل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إذ جاءه سهم غرب فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: كلا، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا … إلخ". رواه الإمام الربيع، والبخاري، ومسلم، ومالك، والنسائي، وأبو داود، وابن حبان، والبيـ والبغوي في " شرح السنة " وفي التفسير. وحديث أنس بن مالك قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي لها: " وجبت " ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: " وجبت " فقال عمر بن ا الخطاب له: ما وجبت؟ قال: "هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض" رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وغيرهم.
وحديث جابر بن سمرة " أن رجلا كانت به جراحة، فأخذ مشقصا فذبح نفسه؛ فلم يصل عليه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ". رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي والنسائي، وأحمد، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن حبان، والطيالسي، والطبراني، والحاكم، والبيهقي، وله ألفاظ متعددة. وحديث أبي قتادة قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دعي إلى جنازة سأل عنها، فإن أثني عليها خيرا صلى عليها، وإن أثني عليها شرا قال لأهلها: شأنكم بها، ولم يصـ
عليها "
ل
رواه أحمد، وابن حبان، والحاكم، وصححه الحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": "رجال أحمد رجال الصحيح". وغيرها كثير يطول المقام بذكرها، وقصدنا هنا الإشارة، وبما ذكرناه كفاية لمن أراد الله له
الهداية.
ذلك ومن جميع الأدلة الناصة على عقوبة مرتكبي الكبائر فإنها شاملة للصحابة وغيرهم
باتفاق الكل.
واعلم أن الصحابة قد ورد في فضلهم وعلو منزلتهم آيات قرآنية كثيرة وأحاديث نبوية شهيرة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، وقد ثبت كثير من تلك الأحاديث، وبعضها ضعيف، -
673