الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

والبعض الآخر موضوع.

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

المخصصة،

من

والحجة فيما ثبت لا في غيره إلا أن تلك الأدلة عامة والأدلة التي ذكرناها مخصصة لذلك، فمن ظهر منه خلاف ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم- حملت عليه هذه الأدلة ومن بقي على تلك السيرة العطرة حملت عليه الأدلة العامة، وبذلك يجتمع شمل الأدلة، ويظهر الحق واضحا جليا، والحمد لله حق حمده وبذلك تعرف أن الصحابة لا يختلفون عن غيرهم هذه الناحية فمن فعل منهم شيئا من الموبقات لا بد من أن يحكم عليه بحكم من فعل تلك المعصية، وهذا هو الذي فهمه الصحابة أنفسهم؛ فقد طبقوا الحدود على بعض الصحابة الذين ارتكبوا ما يوجب تطبيق تلك الحدود عليهم فرجموا الزاني إذا كان محصنا، وجلدوه إذا كان غير محصن، وكذا جلدوا شارب الخمر، وقاذف المحصن، وقطعوا يد السارق، وحاربوا البغاة، وأدبوا من يستحق التأديب، كما هو منصوص عليه في محله، بل ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قد أقام الحدود على بعض صحابته، وإذا كان ذلك في الأحكام الدنيوية فلا بد من أن يحكم به فيما يتعلق بأمور الآخرة، فيقال إن بعض الصحابة سيذادون عن حوض النبي صلى الله عليه وآله سلم ويدخلون النار والعياذ بالله تعالى من ذلك- مصداقا لحديث الحوض السابق، وإن كان لا يمكن أن يحكم بذلك على أحد بعينه مهما فعل من الموبقات لاحتمال أن يكون قد تاب منها إلى الله. والله

تعالى أعلم.

هذا ومن الجدير بالذكر أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد حذر أقرب الناس إليه من عقوبة الله أيما تحذير ولم يقل لهم إنكم في الجنة لكونكم من الصحابة وأقرب الناس إلي، فقد روى البخاري ومسلم، والنسائي، وأحمد، والبغوي في "شرح "السنة" من طريق أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم قال: "يا بني عبد مناف لا أملك لكم من الله من شيء، يا صفية عمة رسول الله لا أملك لك. الله من شيء، يا عباس عم رسول الله لا أملك لك من الله من شيء، ويا فاطمة بنت محمد لا أملك لك من الله من شيء. والحديث له ألفاظ متعددة، وفي بعض رواياته زيادة

ونقص

من

وروى مسلم، والنسائي، والترمذي وأحمد، والبغوي في " شرح السنة " من طريق السيدة عائشة -رضي الله عنها قالت: لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين قام رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم على الصفا فقال: "يا فاطمة بنت محمد، ويا صفية بنت عبدالمطلب، ويا بني

674