الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
وقد رأيت تعليقا جيدا في مجمله على كلام معاوية هذا للقاضي عبدالجواد ياسين في كتابه "السلطة في "الإسلام" ص 341 - 344 قال فيه بعد أن أورد كلام معاوية السابق ومرة أخرى يرد النص مسببا من جهة الراوي غير مسبب من جهة النبي والراوي هو معاوية وسبب الرواية هو خوف معاوية من طموحات القبائل ونوازع الطامعين إلى السلطة. ويشير "الغضب" الذي أبداه معاوية إلى تلك الحساسية التي تكلمنا عنها. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه في هذا الموضع هو: لماذا يتصادف أن يسمع معاوية وعمرو حديث القرشية من النبي، بينما لا يسمعه أبو بكر وعمر وسعد وعبدالرحمن وطلحة والزبير على الرغم من أ أن هؤلاء هم الأطول صحبة والأكثر معية؟ وهل يحق لنا الاعتراض على من يربط في هذا الصدد بين الحاجة إلى التحديث وبين التصريح بالسماع؟.
لقد كانت الحاجة إلى النص واضحة جلية، وهي دفع طموح القحطانيين إلى السلطة، أوسد الطريق أمام أية مطامع محتملة منهم فيها، لا سيما وأن معاوية لم يفرغ بعد من سد المطامع المتبقية لدى سائر، قريش ولا من تهديدات الخوارج.
وكما أشار الحديث عن "الملك القحطاني" حساسية معاوية وفجر غضبه، فقد أثار مشكلة أمام الشراح السلفيين، من حيث كونه يناقض الروايات الواردة بالقرشية، لا سيما وأنه مروي في صحيح البخاري" من طريق أبي هريرة مرفوعا على النحو التالي "لا" تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس
-
عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم ". هذا ما أردت أن أقوله هنا باختصار شديد وبعد فإن هذه القضية تحتاج إلى كلام طويل جدا لا تتسع له هذه العجالة ولعلنا نفردها بمؤلف خاص والله تعالى ولي التوفيق.
675