الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

تؤثر عن رسول الله، ليصل إلى أنها مأثورة عنه وأن أبا هريرة لم يخترعها اختراعاء ولكن معاوية لم يسمعها منه. . ولكنه في سبيل الوصول إلى هذه الغاية، وصف أبا

هريرة بالجبن، وإخفاء النصوص وهذا ضرب" من التنصيص غير المباشر أو التنصيص بالامتناع". وإن صح ما يرجحه ابن حجر عن السكوت العمدي لأبي هريرة – وهو أمر لا نستبعده. من جانبنا - فإن معناه بالضرورة أن أبا هريرة كان على وعي "بالتناقض" بين هاتين الروايتين، رواية القرشية، ورواية القحطاني، الأمر الذي يدفع إلى السؤال التالي: كيف يتسنى لأبي هريرة أن يكون راويا الحديث القرشية المتفق عليه عند البخاري ومسلم وراويا في نفس الوقت لحديث القحطاني الذي يتصادف أن يكون بدوره متفقا عليه أيضا عند البخاري ومسلم؟

من

على أن هذا التناقض وقد بنا الكثير نماذجه في فقرات هذا الفصل لم يعد يدهشنا في الحقيقة، لأنه أحد النتائج الضرورية لطوفان الرواية في عصر

التدوين، ومع تبدو مناقضة تمام التناقض للصورة التي يرسمها له القرآن والسنة المتواترة ففيما يبدو الإسلام القرآني دينا يخاطب الإنسانية كلها عبر الزمان والمكان، تصر هذه الروايات على الربط بين الإسلام ومفردات العرب التاريخية والإقليمية، فإذا خرج الأمر من يد قريش، فلا بد أن يكون إلى حمير وكأن الإسلام والعالم سيظلان أبد الدهر في الجزيرة العربية. وكأن الإسلام لا يخاطب البشرية بأسرها والأرض بطولها وعرضها. وكأن هذه الروايات القرشية والقحطانية، شأنها في ذلك شأن أحاديث الفتن، تختزل العالم في العرب ما بين قحطان وعدنان وقريش.

ذلك فنحن نعجب من الصورة التي ترسمها هذه الروايات للإسلام، إذ

فأما الإصرار على أن هذه الروايات "صحيحة" بسبب ورودها في البخاري

677