الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

ومسلم، فهو يعادل الإصرار على وصم الإسلام بالإقليمية، وتلك جناية كبرى في حق الإسلام تنطوي على ظلم فادح الحقيقته؛ تلك الحقيقة التي لا يجوز التعبير عنها إلا من خلال الوحي الخالص؛ أي من خلال النص الثابت ثبوتاً قطعياً لا شك فيه.

إن على العقل الإسلامي الراهن أن يختار بين خيارين لا ثالث لهما؛ بين

المخاطرة بحقيقة الإسلام وسمعته في العالم؛ وبين التضحية بتلك القداسة الزائفة التي أضفاها السلف على أخبار الآحاد حين رادفوا بينها وبين مصطلح السنة، لا سيما عند ورودها في البخاري أو مسلم عليه أن يختار بين الإسلام في ذاته، أي الإسلام كما يعرضه الوحي الخالص، أي النص الثابت ثبوتاً قطعياً لا شك فيه، وهو ما لا يتوافر إلا من خلال القرآن والسنة المتواترة العملية، وبين الإسلام في التاريخ، أي الإسلام كما كتب في عصر التدوين على يد فريق واحد من فرق السلف هو فريق أهل الحديث الذين صنعوا بأنفسهم إشكالية الرواية وأحاديث الآحاد، ثم راحوا يفرضون على الأجيال، حلولهم المقترحة لها من خلال المنهج الإسنادي التقليدي لعلم الحديث، وهو المنهج الذي لم يستطع أن يمنع ظهور هذه الروايات المناقضة للتاريخ، والمعارضة للقرآن والمنافية لمنطق العقل الكلي المفطور (1) اهـ

(1) الحق أن الحديث الآحادي إذا توافرت فيه شروط الصحة ومنها عدم الشذوذ وعدم العلة القادحة حجة ظنية توجب العمل ولا تفيد العلم كما هو مذهب المحققين وهذا مذهب وسط بين مذهب القائلين إنها تفيد العلم وهو مذهب باطل كما بينا ذلك في الجزء الأول من هذا الكتاب بما لا مزيد عليه، وبين مذهب القائلين برد الآحاد مطلقا حتى في الأمور العملية ولو لم يعارضها معارض معتبر إن ذلك أحد مذهب فاسد لاستلزامه رد أكثر السنة النبوية، هذا المعلوم أن أكثر ومن الفروع الفقهية إنما ثبتت بأحاديث أحادية كما لا يخفى ذلك على من له أدنى ممارسة لهذا الفن، والخلاصة أن الحديث الآحادي إذا صح. سنده و لم يخالف شيئا من الأدلة القاطعة. من کتاب الله أو سنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- المتواترة أو المستفيضة مخالفة لا يمكن معها الجمع بينها وبينه و لم

صح

عن

وهو

678