الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
هذه مئتان وخمسون حديثا من الأحاديث المروية في "الصحيحين" أو
أحدهما التي ضعفها أو ضعف بعض جملها أو بعض كلماتها كثير من العلماء (1).
أتباع المذاهب الأربعة أو العلماء الذين يعترف الحشوية بوفاقهم وخلافهم
من
من
، (2)
ذكرناها لا لأجل القدح فيها جميعا؛ وإنما لبيان أن الأمة الإسلامية
(3)
لم تجمع على صحة ما في "الصحيحين" جميعا كما يدعي كثير من الحشوية المجسمة، وقد استند هؤلاء العلماء في تضعيفهم لهذه الأحاديث إلى عدة قواعد حديثية وأصولية أهمها القواعد التالية:
1 - المخالفة لكتاب الله العزيز كحديث "خلق الله التربة يوم السبت".
(1)
(T)
- يعل بعلة معتبرة ونحو ذلك مما هو مبين في غير هذا الكتاب فهو حجة ظنية موجبة للعمل دون العلم، وهذا هو الذي استقر عليه عمل هذه الأمة، وأما مجرد صحة الإسناد مع عدم اعتبار ما ذكرناه فلا عبرة به وموضع بسط ذلك كتابنا الذي خصصناه للكلام على الأحاديث المعلة. من جهة متونها مع ثبوت أسانيدها: يسر الله إتمامه، والله تعالى أعلم. ولدينا طائفة أخرى يطول الكتاب بذكرها ولها محل آخر إن شاء الله تعالى. وكذا لم أذكر للسبب نفسه كثيرا من نصوص ا العلماء حول الأحاديث التي ذكرتها فليعلم ذلك والله تعالى أعلم. وضعف واحدا منها إمام الحشوية معاوية بن أبي سفيان المجتهد المطلق المأجور على قتل عمار ابن ياسر وغيره من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان رضي الله تعالى عنهم. كما تقدم. وقد سلك هذا المسلك نفسه بعض أتباع نحلة حاطب ليل فقد قال طارق بن عوض الله في "ردع الجاني" ص 12 بعد كلام .... فإذا عارضت المعترض في دعوى الإجماع على صحة كل حديث من أحاديث "الصحيحين" بذكر بعض الأحاديث التي تكلم فيها بعض الأئمة وهي في "الصحيحين" أو أحدهما لأدلل بذلك على عدم حصول الإجماع على صحة هذه الأحاديث ليس يعني ذلك أبدا أن هذه الأحاديث ضعيفة عندي وإنما غاية ما يعني أن هذه الأحاديث لم يقع الاتفاق على صحتها، وهذا لا يمنع من أن يكون الراجح أنها صحيحة اهـ.
(3)
679