الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣أحد
الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
قال: "لأن الإسناد إذا كان متصلا ورواته كلهم عدولا ضابطين، فقد انتف ت عنه العلل الظاهرة، ثم إذا انتفى كونه معلولا فما المانع من الحكم بصحته فبمجرد مخالفة أحد رواته لمن هو أوثق منه أو أكثر عددا لا يستلزم الضعف، بل يكون من باب صحيح وأصح، قال: ولم أر مع ذلك عن من أئمة الحديث اشتراط نفي الشذوذ المعبر عنه بالمخالفة وإنما الموجود تقديم بعض. ذلك على بعض في "الصحة". اهـ وقد نقله من تدريب الراوي للحافظ السيوطي وقد فهم هذا الحشوي من كلام الحافظ ابن حجر هذا أن الحافظ يقول بصحة ما في "صحيح البخاري" جميعا وهو فهم غـ صحيح بل باطل قبيح، ولست هنا بصدد مناقشته في ذلك وإنما أكتفي بما ذكره الحافظ نفسه فقد قال "النكت على ابن الصلاح ص 241 ط: دار الكتب العلمية وج 2 ص 612 - 613،ط: دار الراية التي حققها هذا الحشوي وهنا شيء يتعين التنبيه عليه هو أنهم شرطوا في الصحيح أن لا يكون شاذا، وفسروا الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أضبط منه أو أكثر عددا ثم قالوا: تقبل الزيادة
من
•
الثقة مطلقا. وبنوا على ذلك أن من وصل معه زيادة فينبغي تقديم خبره على من أرسل مطلقا فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددا أو أضبط حفظا أو كتابا على من وصل أيقبلونه أم لا؟
أم هل يسمونه شاذا أم لا؟
لابد من الإتيان بالفرق أو الاعتراف بالتناقض
والحق في هذا أن زيادة الثقة لا تقبل دائما، ومن أطلق ذلك عن الفقهاء والأصوليين فلم يصب. وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بعضهم لنفيها لفظا ولا معنى.
وممن صرح بذلك الإمام فخر الدين وابن الأبياري - شارح -البرهان وغيرهما وقال ابن السمعاني: "إذا كان راوي الناقصة لا يغفل أو كانت الدواعي تتوفر على نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة وكان المجلس واحدا فالحق أن لا يقبل رواية راوي الزيادة هذا الذي
".انتهى
ينبغي".
•
وهو دليل واضح على أن الحافظ ابن حجر يذهب إلى أن الثقة إذا خالف غيره من! الثقات لا تقبل روايته إلا إذا استوت مع رواية غيره من الثقات في الوصف ولم يتعرض بعضهم لنفيها لفظا ولا معنى، وكلامه هذا يدل أيضا بأوضح دلالة وينادي بأعلى صوت على أن الثقة إذا خالف من هو أوثق منه أو أكثر عددا و لم يمكن الجمع بين روايتيهما أو روايتهم؛ فإن روايته تعتبر شاذة غير مقبولة وهذا هو مذهب المحققين من الفقهاء والمحدثين والأصوليين وهو الحق الذي لا مرية فيه والله تعالى أعلم.
682