الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
غير الشيخين و لم أذكر ذلك عند تخريجها لأن أرباب هذه النحلة يعترفون بوجود بعض الأحاديث الضعيفة في مصنفات أولئك الأئمة، كما أن أكثرهم يقر بوجود بعض الأحاديث الموضوعة فيها كما هو مقرر في موضعه.
-
ب ذكرنا أن الإمام مالكاً والإمام الشافعي وغيرهما ممن تقدموا على الشيخين قد ضعفوا بعض الأحاديث التي رواها الشيخان أو أحدهما، وقد سمعت أن بعض الحشوية قد اعترض على ذلك بدعوى أن هؤلاء كانوا سابقين على الشيخين، فلا يمكن أن يضعفوا شيئا من أحاديثهما، أو ما أشبه هذا الهراء، وهذا الاعتراض مما يضحك الثكلى؛ وذلك لأنه من المعلوم لدى العق لاء قاطبة أن الحديث إذا كان ضعيفا بسبب معارضته للكتاب أو السنة المتواترة معارضة لا يمكن الجمع بينهما وبينه أو كان شاذا أو معلا أو في إسناده ضعيف وما أشبه ذلك، فلا يمكن أن يحكم بصحته بمجرد رواية فلان أو فلان له، فتضعيف أولئك العلماء الأعلام لبعض أحاديث الشيخين لا يمكن أن يرد أو يلغى بمجرد رواية الشيخين أو أحدهما لتلك الأحاديث التي انتقدها عليهما من تقدمهما من العلماء، وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى زيادة بيان، والله المستعان.
ج- ضعف كثير من العلماء من أتباع المذهب الحشوي وغيرهم بعض الطرق المروية في "الصحيحين" أو أحدهما مع تصحيحهم لمتونها وذلك لورودها بألفاظها أو معانيها من طرق أخرى في "الصحيحين" أو أحدهما أو في غيرهما من كتب الحديث وفي ذلك دلالة ظاهرة على فساد ما يردده كثير من الناس من أن من روى له الشيخان أو أحدهما فقد جاوز
684