الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
ثقة أخطأ
في روايته
قصدهما بما قالاه- ولكن ينبغي أن يعلما أنه ما كان علي خافياً منذ ألفت هذا الكتاب المبارك -إن شاء الله تعالى أن البخاري أخرجه من حديث أبي هريرة، ولكني تركت عزوه إليه عمدا؛ لا جهلا، أو على الأقل سهوا؛ كما قد يذهبان إليه، ولو كان الأمر كما قد يظن ظان؛ لكان في هذه المدة التي مضت على طبعات الكتاب الخمس ما يكفي ليتنبه فيها الساهي أو يتعلم الجاهل (1)، ولكن لم يكن شيء من ذلك والحمد الله؛ فإني كنت على علم أن أحد رواته -وهو أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، وهو الحديث عن أبي هريرة؛ فإنه رواه عن ابن جريج عن ابن شهاب عن أبي سلمة مرفوعاً به، به، وبيان ذلك أن جماعة من الثقات قد رووه عن ابن جريج أيضاً بالسند المذكور عن أبي هريرة مرفوعاً لكن بلفظ: "ما أذن الله لشيء" الحديث، المذكور في الكتاب بعد هذا، وتابع ابن جريج على هذا اللفظ جمع أكثر من الثقات؛ كلهم رووه مثله عن الزهري به، وتابع الزهري عليه يحيى ابن أبي كثير، ومحمد بن عمرو ومحمد بن إبراهيم التيمي وعمرو بن دينار وكلهم ثقات أيضاً- قالوا جميعاً عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
عنه
وهو
فاتفاق هؤلاء الثقات الأثبات بهذا الإسناد الواحد عن أبي هريرة على رواية الحديث عنه باللفظ الثاني؛ لأكبر دليل على أن تفرد أبي عاصم بروايته باللفظ الأول إنما هو خطأ بين منه، وهذا هو الحديث الشاذ" المعروف وصفه
(1) لكن الساهي لم يتنبه والجاهل لم يتعلم، حيث إنك قد عزوت إلى البخاري حديثين في صفة صلاتك وهمد لا يوجدان فيه البتة كما سيأتي بيان ذلك - إن شاء الله تعالى - ص 733 كما أنك عزوت إليه وإلى "صحيح مسلم" ما لا يوجد فيهما، وكذا لم تنسب إليهما كثيرا من الأحاديث الموجودة فيهما أو في أحدهما، ولدينا على ذلك أمثلة كثيرة جدا وسيأتي ذكر بعضها - إن شاء الله تعالى - ص 732 - 740 والله تعالى ولي التوفيق.
692