الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
فحديث ميمونة أن رسول الله الله تزوجها وهو محرم لا مجال لنقد إسناده
من حيث فرد من رواته كفليح بن سلميان مثلا .. لا .. كلهم ثقات. لذلك لم يجد الناقدون لهذا الحديث من العلماء الذين سبقونا بقرون لم يجدوا مجالا لنقد هذا الحديث إلا في راويه (1) الأول وهو صحابي جليل .. فقالوا: إن الوهم جاء من ابن عباس ذلك لأنه كان صغير السن من جهة، ومـ أخرى أنه خالف في روايته لصاحبة القصة أي زوج النبي صلى الله عليه وسلم التي هي ميمونة ..
فقد
صح عنها أنه عليه السلام تزوجها وهما حلال.
جهة
إذا هذا حديث وهم فيه راويه (1) الأول هو ابن عباس فكان الحديث ضعيفا وهو كما ترون كلمات محدودات تزوج ميمونة وهو محرم. أربع كلمات .. مثل هذا الحديث وقد يكون أطول منه له أمثلة أخرى في "صحيح
البخاري".
النوع الثاني: يكون الحديث أصله صحيحا لكن أحد رواته أخطأ
من
حيث إنه أدرج في متنه جملة ليست من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الحديث
من
المعروف في صحيح البخاري" أن النبي الله قال: "إن" أمني يأتون يوم القيامة غا محجلين من آثار الوضوء". إلى هنا الحديث صحيح وله شواهد كثيرة زاد أحد الرواة في "صحيح البخاري": "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل". قال الحافظ ابن حجر العسقلاني وقال ابن قيم الجوزية وقال شيخه ابن تيمية وقال الحافظ المنذري وعلماء آخرون هذه الزيادة مدرجة ليست من كلام الرسول -
عليه السلام .. وإنما هو من كلام أبي هريرة.
(1) في الأصل "رواية" والصواب ما ذكرناه كما هو واضح.
712