الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
وغيرهم، وقد أكثر من ذلك ابن الملقن في "البدر المنير" والحافظ ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر " فانظرهما إن شئت أن تتحقق من ذلك والله تعالى أعلم.
ك - إن من أعجب العجب أن
تدعي الحشوية المجس مة أن أحاديث الصحيحين" جميعها صحيحة، وأنها تفيد العلم، ويحتج بها في مسائل العقيدة؛ مع أن أكابر أئمتهم لا يعرفون طائفة كبيرة من أحاديثهما؛ ولذلك تراهم ينسبون إليهما (1) ما لا يوجد فيهما وينفون عنهما ما هو موجود فيهما (2)، ولدي على ذلك أمثلة كثيرة جداً أكتفي هنا بذكر خمسين مثالا على ذلك وهي الأحاديث
الآتية:
1
حديث: "مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بناؤه، وترك منه موضع لبنة فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنائه إلا موضع تلك اللبنة لا
(1)
(2)
أمثال الدارقطني
وكذا لا ينسبون إليهما ما هو موجود فيهما مع إنكارهم الشديد على من لا ينسب إليهما بعض الأحاديث المروية فيهما وسيأتي - إن شاء الله تعالى ذكر بعض نصوصهم في ذلك. (2) وقد وقع مثل ذلك - أعني نسبة ما لا يوجد في "الصحيحين" أو أحدهما إليهما، أو نفي ما هـ موجود فيهما أو في أحدهما عنهما - لغير واحد من العلماء من غير الحشوية من أ والحاكم والبيهقي والمنذري وابن رشد والنووي وابن دقيق العيد والذهبي وابن كثير والحافظ ابن حجر والسيوطي وغيرهم كثير لا نطيل الكلام بذكرهم، إلا أن أغلب هؤلاء لا يقولون إن ما في "الصحيحين" يفيد القطع، ولم يبالغوا في الإنكار على من لم ينسب إلى "الصحيحين" ما هو موجود فيهما، كما أن هناك طائفة أخرى من أرباب الطائفة الحشوية لم ينسبوا إلى "الصحيحين" أو أحدهما ما هو موجود فيهما، ونسبوا إليهما أو إلى أحدهما ما لا يوجد فيهما لا أرى فائدة كبيرة من ذكر ما وقع لهم من ذلك في هذا الكتاب ونحن على أتم الاستعداد لإبراز ذلك متى ما دعت الحاجة إليه والله
تعالى ولي التوفيق.
714