الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

على ذلك بأمثلة كثيرة في هذا الكتاب وغيره - والحمد لله حق حمده - بما لا

يستطيع حاطب ليل وأتباع نحلته رده والله تعالى أعلم

ثم ذكر عدة نقول حكى بعض أصحابها الإجماع على صحة أحاديث

"الصحيحين" وهو استدلال فاسد كاسد لعدة وجوه:

أولها: أن أول من حكى هذا الإجماع المزعوم قد سبقه أكثر من ثلاثين عالماً من أئمة الحديث إلى تضعيف بعض الأحاديث المروية في "الصحيحين" أو أحدهما كما هو مبين في هذا الكتاب، ومن شرط الإجماع أن لا يسبقه خلاف مقرر في أصول الفقه، وبذلك يتبين بطلان هذا الإجماع المزعوم إن أراد حكاه اتفاق العلماء جميعاً على صحة كل حديث مروي في "الصحيحين"

كما هو

به من

أو أحدهما.

النحلة

ثانيها: أن أكثر من مائة عالم من العلماء المنتسبين إلى المذاهب الأربعة فضلاً عن غيرهم ممن كان معاصراً لهؤلاء العلماء الحاكين لهذا الإجماع المزعوم أو بعضهم أو ممن جاء بعدهم إلى عصرنا هذا وفيهم طائفة كبيرة من أتباع الحشوية قد ضعفوا طائفة كبيرة من الأحاديث المروية في "الصحيحين" أو أحدهما بعضها لم يسبقهم إلى تضعيفها أحد. من العلماء السابقين كما مر بيانه في كتابنا هذا، ولو كان هنالك إجماع على صحة ما فيهما جميعاً لما حام حول حماهما أحد من هؤلاء العلماء، ولو قدر أن أحداً تجرأ على ذلك لقامت في وجهه الدنيا بأسرها، إذ مخالفة الإجماع ليست بالأمر الهين كما هو مقرر في محله، ولم ينكر عليه أحد ممن يعبأ به كما تقدم بيانه في هذا الكتاب والحاصل أن هذا الإجماع ما هو إلا سراب بقيعة لما علمت ولما سيأتي - إن شاء الله تعالى فلا حاجة لإطالة الكلام

حوله.

756