الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

ثالثها: أن هذه الإجماعات التي حكاها حاطب ليل متناقضة متضاربة فبعضها يدل على أن كل حديث مروي في "الصحيحين" مقطوع بثبوته وبعضها يدل

على أن غالب ما في "الصحيحين" مقطوع به لا كل ما فيهما كما يدل علـ ذلك قول ابن تيمية الذي حكاه عنه حاطب ليل في كتائب البغي ص 176: "إن جمهور مل

حكاه عنه

هور

في البخاري ومسلم مما يقطع بأن النبي ما قاله … إلخ"، وقول ابن القيم الذي أيضاً حاطب ليل في كتائب البغي ص 178 الذي قال فيه: "واعلم أن جمـ أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب … إلخ "، وقول ابن كثير الذي حكاه عنه أيضاً حاطب ليل في كتائب البغي ص 179 الذي قال فيه: "ثم حكى ابن الصلاح أن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ کالدارقطني وغيره" (1) وبعضها يدل على أن ما فيهما صحيح مجمع عليه، وكذا ما كان على شرطهما كما يدل على ذلك كلام ابن القيسراني الذي حكاه عنه حاطب ليل في كتائبه المهزومة ص 176 حيث قال - أعني ابن القيسراني -: "أجمع المسلمون على قبول ما أخرج في "الصحيحين" لأبي عبدالله البخاري ولأبي الحسين مسلم ابن الحجاج النيسابوري أو ما كان على شرطهما ولم يخرجاه" اهـ ومن المعلوم أن الأمة لم تجمع على شرط البخاري ومسلم وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافاً كثيرا كما في "توضيح الأفكار وغيره، وإذا كانت الأمة لم تجمع على شرطهما، فلا يمكن أن يقال بإجماعها على ما تفرع عن ذلك كما هو واضح لا يخفى، كما أن بعض العلماء قد حكى الإجماع على صحة ما في "الصحيحين" و" السنن الأربع" و "سنن الدارقطني" فقد قال ابن الأكفاني كما في ص 101 من كتابنا هذا: "وأضبط الكتب المجمع على صحتها كتاب البخاري وكتاب مسلم وبعدها

(1)

كلام ابن الصلاح هذا موجود في المقدمة ص 44 ط 1: دار الفكر.

YOY